السلطان ، فقال عمرو : دع عنك هذا فالحمد لله الذي أكرمنا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وهدانا به ،
قد رأيت العاصي بن وائل ورأيت أباك عفان فوالله للعاصي كان أشرف من أبيك ( 1 ) فانكسر
عثمان وقال : ما لنا ولذكر الجاهلية ، وخرج عمرو ودخل مروان فقال : يا أمير المؤمنين !
وقد بلغت مبلغا يذكر عمرو بن العاصي أباك ، فقال عثمان : دع هذا عنك ، من ذكر آباء
الرجال ذكروا أباه . قال فخرج عمرو من عند عثمان وهو محتقد عليه يأتي عليا مرة فيؤلبه
على عثمان ، ويأتي الزبير مرة فيؤلبه على عثمان ، ويأتي طلحة مرة فيؤلبه على عثمان
ويعترض الحاج فيخبرهم بما أحدث عثمان ، فلما كان حصر عثمان الأول خرج من المدينة
حتى انتهى إلى أرض له بفلسطين يقال لها : السبع ، فنزل في قصر له يقال له : العجلان
وهو يقول : العجب ما يأتينا عن ابن عفان قال : فبينا هو جالس في قصره ذلك ومعه
إبناه محمد ، وعبد الله ، وسلامة بن روح الجذامي إذا مر بهم راكب فناداه عمرو : من
أين قدم الرجل ؟ فقال : من المدينة ، قال : ما فعل الرجل ؟ يعني عثمان . قال : تركته
محصورا شديد الحصار قال عمرو : أنا أبو عبد الله قد يضرط العير والمكواة في النار
فلم يبرح مجلسه ذلك حتى مر به راكب آخر فناداه عمرو : ما فعل الرجل ؟ يعني
عثمان . قال : قتل . قال : أنا أبو عبد الله إذا حككت قرحة نكأتها ، إن كنت لأحرض
عليه حتى إني لأحرض عليه الراعي في غنمه في رأس الجبل . فقال له سلامة بن روح :
يا معشر قريش ! إنه كان بينكم وبين العرب باب وثيق فكسرتموه ، فما حملكم على
ذلك ؟ فقال : أردنا أن نخرج الحق من حافرة الباطل ، وأن يكون الناس في الحق
شرعا سواء ، وكانت عند عمرو أخت عثمان لأمه كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط
ففارقها حين عزله ( 2 ) .
2 - لما ركب علي وركب معه ثلاثون رجلا من المهاجرين والأنصار إلى أهل
مصر في أول مجيئهم المدينة ناقمين على عثمان ، وردهم عنه فانصرفوا راجعين ورجع
هامش
( 1 ) ليت شعري ما مكانة عفان من الشرف إن كان يفضل عليه العاصي الساقط المشرف بقوله
تعالى : " إن شانئك هو الأبتر " كما مر تفصيله في الجزء الثاني ص 120 ط 2 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 108 ، 203 ، الأنساب للبلاذري 5 : 74 ، الإمامة والسياسة 1 : 42 ،
الاستيعاب ترجمة عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 63 ، وأوعز إليه
ابن كثير في تاريخه 7 : 170 بصورة مصغرة جريا على عادته فيما لا يروقه .