وقدمنا نحن تفصيل ما نزل في القرآن فيهم في الجزء الثامن ( 1 ) ولم تقم الجامعة الدينية
لهم ولآرائهم وزنا .
- 23 - حديث محمد بن مسلمة
أبي عبد الرحمن الأنصاري ( بدري )
أخرج الطبري من طريق محمد بن مسلمة قال : خرجت في نفر من قومي إلى المصريين
وكان رؤساءهم أربعة : عبد الرحمن بن عديس البلوي ، وسودان بن حمران المرادي ،
وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وابن النباع ( 2 ) قال : فدخلت عليهم وهم في خباء لهم أربعتهم
ورأيت الناس لهم تبعا ، قال : فعظمت حق عثمان ، وما في رقابهم من البيعة ، وخوفتهم
بالفتنة ، وأعلمتهم أن في قتله اختلافا وأمرا عظيما ، فلا تكونوا أول من فتحه وأنه
ينزع عن هذه الخصال التي نقمتم منها عليه وأنا ضامن لذلك . قال القوم : فإن لم ينزع
قال : قلت فأمركم إليكم . قال : فانصرف القوم وهم راضون فرجعت إلى عثمان فقلت :
اخلني . فأخلاني فقلت : الله الله يا عثمان ! في نفسك ، إن هؤلاء القوم إنما قدموا يريدون
دمك وأنت ترى خذلان أصحابك لك ، لا ، بل هم يقوون عدوك عليك ، قال : فأعطاني
الرضا وجزاني خيرا قال : ثم خرجت من عنده فأقمت ما شاء الله أن أقيم ، قال : وقد
تكلم عثمان برجوع المصريين وذكر أنهم جاءوا لأمر فبلغهم غيره فانصرفوا . فأردت
أن آتيه فأعنفه ثم سكت فإذا قائل يقول : قد قدم المصريون وهم بالسويداء ( 3 ) قال :
قلت : أحق ما تقول ؟ قال : نعم ، قال : فأرسل إلى عثمان ، قال : وإذا الخبر قد جاءه
وقد نزل القوم من ساعتهم ذا خشب ( 4 ) فقال : يا أبا عبد الرحمن ! هؤلاء القوم قد رجعوا
فما الرأي فيهم ؟ قال قلت : والله ما أدري إلا إني أظن أنهم لم يرجعوا لخير قال :
فارجع إليهم فارددهم قال : قلت : لا والله ما أنا بفاعل ، قال : ولم ؟ قال : لأني ضمنت
لهم أمورا تنزع عنها ، فلم تنزع عن حرف منها قال : فقال : الله المستعان قال : وخرجت
هامش
( 1 ) راجع صفحة 247 - 249 ، 275 ، 218 ط 2 .
( 2 ) كذا في تاريخ الطبري وفيما حكي عنه والصحيح : ابن البياع وهو عروة بن شييم الليثي .
( 3 ) السويداء : موضع على ليلتين من المدينة على طريق الشام .
( 4 ) واد على مسيرة ليلة من المدينة .