فكتب إليه قيس :
أما بعد : فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من قتل عثمان رضي الله عنه
وذلك أمر لم أقارفه ولم أطف به . وذكرت صاحبي هو أغرى الناس بعثمان ودسهم
إليه حتى قتلوه ، وهذا لم أطلع عليه ، وذكرت عظم عشيرتي لم تسلم من دم عثمان
فأول الناس كان فيه قياما عشيرتي . إلخ .
وفي لفظ : فلعمري إن أولى الناس في أمره عشيرتي . فلعمري إن أول الناس
كان فيه قياما عشيرتي ولهم أسوة
تاريخ الطبري 5 : 227 ، كامل ابن الأثير 3 : 116 ، شرح ابن أبي الحديد 2 :
23 ، النجوم الزاهرة 1 : 99 ، جمهرة الرسائل 1 : 524 .
3 - تحاور قيس بن سعد والنعمان بن بشير بين الصفين بصفين فقال النعمان :
يا قيس بن سعد ! أما أنصفكم من دعاكم إلى ما رضي لنفسه ؟ إنكم يا معشر الأنصار !
أخطأتم في خذل عثمان يوم الدار ، وقتلكم أنصاره يوم الجمل ، وإقحامكم على أهل الشام
بصفين فلو كنتم إذ خذلتم عثمان خذلتم عليا ، كان هذا بهذا ، ولكنكم خذلتم حقا ،
ونصرتم باطلا ، ثم لم ترضوا أن تكونوا كالناس ، شعلتم الحرب ، ودعوتم إلى البراز ، فقد والله
وجدتم رجال الحرب من أهل الشام سراعا إلى برازكم غير أنكاس عن حربكم . الكلام .
فضحك قيس وقال : والله ما كنت أراك يا نعمان ! تجترئ على هذا المقام ، أما
المنصف المحق فلا ينصح أخاه من غش نفسه ، وأنت والله الغاش لنفسه ، المبطل فيما
نصح غيره .
أما ذكر عثمان فإن كان الايجاز يكفيك ؟ فخذه . قتل عثمان من لست خيرا
منه ، وخذله من هو خير منك ، وأما أصحاب الجمل فقاتلناهم على النكث ، وأما معاوية
فلو اجتمعت العرب على بيعته لقاتلتهم الأنصار . وأما قولك : إنا لسنا كالناس فنحن في
هذه الحرب كما كنا مع رسول الله ، نلقي السيوف بوجوهنا والرماح بنحورنا ، حتى جاء
الحق وظهر أمر الله وهم كارهون . ولكن أنظر يا نعمان ! هل ترى مع معاوية إلا طليقا أعرابيا
أو يمانيا مستدرجا ؟ وانظر أين المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان ، الذين رضي الله
الغدير — صفحة 127
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٢٧