الخليفة الثاني ببيان أو في وتقرير أوضح ، أخرجه الطبري في تاريخه 5 : 33 من طريق
أبي وائل قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لو استقبلت من أمري ما استدبرت
لأخذت فضول أموال الأغنياء فقسمتها على فقراء المهاجرين .
وأخرجه ابن حزم في المحلى 6 : 158 فقال : هذا إسناد في غاية الصحة والجلالة
وفي عصر المأمون 1 : 2 : حرم عمر بن الخطاب على المسلمين اقتناء الضياع والزراعة
لأن أرزاقهم وأرزاق عيالهم وما يملكون من عبيد وموال ، كل ذلك يدفعه لهم من
بيت المال ، فما بهم إلى اقتناء المال من حاجة .
نعم : عزبت عن اللجنة نظرية الخليفة الثاني في ناحية المال أو أن عظمة الخلافة
صدتهم عن الجرأة عليه لكن أبا ذر لم يكن خليفة ، فتمنعهم عظمته عن التقول عليه ،
وقد مات في المنفى فريدا وحيدا لا يجد من يعينه أو يدافع عنه أو يجهزه بعد موته
فيتوثب عليه حتى الخنافس والديدان ، غير إن له يوما آخر يحشر فيه أمة واحدة
هنالك تبلى السرائر ويعلم ما ارتآه أبو ذر وما رمي به . ذلك يوم مشهود له الناس ،
والحكم هنالك لله الواحد القهار .
4 ما عزا إليه من الحدة وهو ينافي تشبيه رسول الله صلى الله عليه وآله إياه بعيسى بن
مريم في هديه وخلقه ونسكه وزهده ( 1 ) فهو ممثل المسيح عليه السلام في هذه الأمة ،
وأنى تقع الحدة منه ؟ إلا أن يدعوه إليها الدين كما هو من خصال المؤمنين الموصوفين
بالوداعة بينهم ، والخشونة في ذات الله ، وأبو ذر في الرعيل الأول منهم ، فليس من المستطاع
أن نخضع لصحة هذه الرواية وفيها الوقيعة من أبي ذر فيمن يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله
يقربه ويدنيه ويحبه .
فلا تكاد تنهض حجة على مفادها ولو جاءت بسند صحيح لأن المعلوم من حال
أبي ذر هو ما أخبر بن النبي الصادق الأمين ، وعلى فرض صحتها قضية في واقعة لا تعدو
أن تكون فلتة ليست لها لدة ، ولعلها صدرت منه قبل تحريم ذلك كما ذهب إليه شراح
صحيح البخاري ( 2 ) وبمثلها لا يمكن أن تثبت لأبي ذر غريزة الحدة فيحمل ما صدر
هامش
( 1 ) راجع ص 312 314 من هذا الجزء .
( 2 ) راجع فتح الباري لابن حجر ، وإرشاد الساري للقسطلاني ، وعمدة القاري للعيني .