أضعف الكتب أو من مدونات القصاصين ، لكنه أراد أن ينشب على أبي ذر ثورة وهو
في عالم البرزخ بوقوع الضربة على عثمان ، غير أنه أخفق ظنه وأكدى أمله بفضل
التنقيب الصحيح .
ونذكر لك هنالك لفظ أحمد في مسنده 1 ا : 63 من طريق مالك بن عبد الله
الزيادي عن أبي ذر : إنه جاء يستأذن على عثمان بن عفان رضي الله عنه فأذن له
وبيده عصاه فقال عثمان رضي الله عنه : يا كعب ! إن عبد الرحمن توفي وترك مالا ، فما
ترى فيه ؟ فقال : إن كان يصل فيه حق الله فلا باس . فرفع أبو ذر عصاه فضرب كعبا
وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ما أحب لو أن لي هذا الجبل ذهبا أنفقه ويتقبل
مني أذر خلفي منه ست أواق . أنشدك الله يا عثمان ! أسمعته ؟ ثلاث مرات . قال : نعم .
ومنه يتجلى إنها قضية في واقعة ترجع إلى مال عبد الرحمن بن عوف الذي ترك
ذهبا قطع بالفؤس حتى مجلت أيدي الرجال منه ، وبلغ ربع ثمنه ثمانين ألفا ، وقد
أعطي له ذلك بغير استحقاق من مال الله الذي يستوي فيه المسلمون ، فكانت أثرة ممقوتة
واكتنازا منهيا عنه ، وما كانت فتوى كعب تبرر شيئا من عمله لأنه لم يكن من نماء
زرع أو نتاج ماشية أو ربحا من تجارة حتى يطهره إخراج حقوق الله منه ، وإنما كان
المال كله لله ، وأفراد المسلمين فيه شرع سواء ، وإن كان لابن عوف فيه حقا فعلى
زنة بقية المسلمين فحسب .
والعجب من هذا الاستفتاء ومن توجيهه إلى كعب خاصة وهو يهودي قريب
العهد بالاسلام وفي المنتدى مثل أبي ذر عالم الصحابة ، والمستفتي جد عليم بحقيقة
ذلك المال لأنه هو الذي أدره عليه جزاء حسن اختياره للخلافة يوم الشورى ، ولم
تكن ثروته الشخصية تفي لتلكم العطايا الجزيلة ، فليس لها مدر إلا مال الله ، فعلى
أبي ذر البصير بمواقع أحكام الشرع أن ينكر تلكم المنكرات على من استباح ذلك
العطاء ، وعلى من استباح أخذه واكتنازه ، وعلى من حاول أن يبرر تلكم الأعمال .
ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك
هم المفلحون .
وإن كانت توجب نظرية أبي ذر هذه الشيوعية أو الاشتراكية ؟ فقد سبقه إليها
الغدير — صفحة 369
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٦٩