( 1 ) وليس أحد من هؤلاء من الشيعة حتى يجعل الآلوسي روايتهم غير معول عليها ،
وهل من الجائز أن لا يتفطن أعلام القوم وحفاظهم في كل تلكم القرون الخالية لما
جاء به الآلوسي ، وحسبوا أولئك ما روته الشيعة صحيحا وجعلوه من مطاعن عثمان
المتسالم عليه عندهم ، وجاءوا ينحتون له الأعذار في تبريره ؟ وبعد هذه كلها فلا عذر
للجنة الحاكمة في أن تعتمد على مثل هذه الكلمة التي مزيجها الكذب ، وحشوها
الأغلاط ، والعوار مكتنف بها من شتى نواحيها ، هذا حال الشاهد الأول الذي استشهدت
به اللجنة الحاكمة .
الشاهد الثاني
أما شاهد اللجنة الثاني وهو ابن كثير ، وما أدراك ما ابن كثير ، وما أراك ما كتاباه
في التفسير والتاريخ ؟ مجاميع الفحش ، وموسوعات البهت ، وكراريس الدجل ، ومن
تدجيله هاهنا ما ادعاه من نسبة تحريم ادخار ما زاد على نفقة العيال إلى أبي ذر
وإنه كان يفتي به ويحثهم عليه . الخ . على حين إنه لا يوجد لأبي ذر أي فتوى تصرح
أو تلوح بذلك التحريم أو حث له على ذلك أو أمر به أو تغليظ فيه ، غير ما لفقه
الأفاكون في الأدوار المتأخرة من عزو مختلق ، نعم : وربما يتخذ مصدرا لهذه الأفائك
ما شوه به الطبري صحيفة تاريخه من مكاتبة السري الكذاب من طريق شعيب المجهول
عن سيف الساقط المتهم بالزندقة ، الذين عرفت موقفهم من الدين والصدق والأمانة
وعرفت حال روايتهم خاصة في ص 328326 ، وغير خاف ذلك على مثل ابن كثير
ومن لف لفه ، لكنهم نبذوا الرجل نبذة ليسقطوه عن محله ، ويسقطوا آرائه عن الاعتبار
فتشبثوا بالحشيش كالغريق ، لكنهم خابوا وفشلوا ، وإنما المأثور عنه تلاوة الآية
الكريمة ، ونقل السنة الواردة عن نبي الاسلام في اكتناز الذهب والفضة ، وأما الآية الكريمة فقد عرفت مقدار دلالتها وإن الخلاف لواقع بين أبي ذر ومعاوية إنما هو
بالنسبة إلى نزولها دون المفاد ، وإنه لو صحت النسبة لوجب قذفهما معا أو تبرئتهما معا .
علي أن لأبي ذر في ما ادعاه من شأن الآية مصافقون فروى ابن كثير نفسه عن ابن
عباس : إنها عامة . وعن السدي أنه قال : هي في أهل القبلة . فهو أيضا يوافقه في الجملة .
هامش
( 1 ) راجع الرياض النضرة 2 : 146 ، الصواعق ص 68 ، تاريخ الخميس 2 :