كل ذلك ؟ فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر .
واعطف على هذه ما عزوه إلى مجاهد وقتادة في شأن نزول الآية ( 1 ) فإن
مستند أقوالهما أما هذه الروايات ؟ أو إنهما سمعاها من أناس مجهولين ؟ فمراسيل كهذه
لا يحتج بها على أمر خطير مثل تكفير أبي طالب بعد ثبوت إيمانه بما صدح به الصادع
الكريم وتفانيه دونه والذب عنه بالبرهنة القاطعة .
ومن التفسير بالرأي والدعوى المجردة ما عن قتادة ومن يشاكله مرسلا من
تبعيض الآية بين أبي طالب والعباس فجعل صدرها لأبي طالب وذيلها للعباس ( 2 )
الذي أسلم بعد نزول الآية بعدة سنين كما هو المتسالم عليه عنه الجمهور .
وأنت تعرف بعد هذه كلها قيمة قول الزجاج : أجمع المسلمون على أنها نزلت
في أبي طالب . وما عقبه به القرطبي من قوله : والصواب أن يقال : أجمع جل المفسرين
على إنها نزلت في شأن أبي طالب ( 3 )
أنظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا
( النساء : 50 )
هامش
( 1 ) تاريخ ابن كثير 3 : 124 .
( 2 ) تفسير القرطبي 13 : 299 ، الدر المنثور 5 : 133 .
( 3 ) تفسير القرطبي 13 : 299 .