الشفاعة لمن مات لا يشرك بالله شيئا
ومنها : عن أنس في حديث : أوحى الله إلى جبريل عليه السلام أن اذهب إلى محمد فقل
له : ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع " إلى قوله " : أدخل من أمتك من خلق الله من
شهد أن لا إله إلا الله يوما واحدا مخلصا ومات على ذلك .
فقال المنذري : رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح .
ومنها : عن أبي هريرة مرفوعا في حديث : شفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله
مخلصا ، وأن محمدا رسول الله ، يصدق لسانه قلبه وقلبه لسانه . رواه أحمد وابن حبان
في صحيحه .
ومنها : ما مر في ص 13 من طريق أبي هريرة وابن عباس من أنه صلى الله عليه وآله دعا ربه
واستأذنه أن يستغفر لأمه ويأذن له في شفاعتها يوم القيامة فأبى أن يأذن .
وقال السهيلي في الروض الأنف 1 : 113 : وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وآله قال : استأذنت
ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي ، واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي . وفي مسند البزار
من حديث بريدة إنه صلى الله عليه وسلم حين أراد أن يستغفر لأمه ضرب جبريل عليه السلام في صدره
وقال له : لا تستغفر لمن كان مشركا فرجع وهو حزين ( 1 )
فالمنفي في صورة انتفاء الشهادة جنس الشفاعة بمعنى عدمها كلية لعدم أهلية
الكافر لها حتى في بعض مراتب العذاب ، فالشفاعة للتخفيف في العذاب من مراتبها المنفية
كما إنها نفيت كذلك في كتاب الله العزيز بقوله تعالى : والذين كفروا لهم نار جهنم لا
يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور .
فاطر 36 .
وبقوله تعالى : وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولاهم ينظرون .
النحل 85 .
وبقوله تعالى : خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينظرون . البقرة 162 ،
آل عمران 88 .
هامش
( 1 ) نحن لا نقيم لمثل هذه الرواية وزنا ولا كرامة ، غير أن خضوع القوم لها يلجأنا إلى
الحجاج بها .