فقال : لولا أن تعيرني قريش يقولون : ما حمله عليها إلا جزعه من الموت لأقررت بها
عينك فأنزل الله عليه : إنك لا تهدي من أحببت . الآية ( 1 )
كيف يرويه أبو هريرة وكان يوم وفاة أبي طالب شحاذا من متكففي دوس
" باليمن " الكفرة ، يسأل الناس إلحافا ، ويكتنفه البؤس من جوانبه ، وما ألم بالاسلام
إلا عام خيبر سنة سبع من الهجرة الشريفة باتفاق من الجمهور ؟ فأين كان هومن وفاة
أبي طالب ، وما دار هنالك من الحديث ؟ فإن صدق في روايته ؟ فهو راو عمن لم ينوه
باسمه ، وإن كان تدليس أبي هريرة قد اطرد في موارد كثيرة روى أشياء ادعى فيها
المشاهدة أو دل عليها السياق لكنه لم يشاهد شيئا منها ، ومن أراد الوقوف على هذه
وغيرها من أمر أبي هريرة فليراجع كتاب " أبو هريرة " لسيدنا المصلح الشريف الحجة
السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي حياه الله وبياه فقد جمع ذلك فأوعى .
ومنها : ما أخرجه ابن مردويه وغيره من طريق أبي سهل السري بن سهل بإسناد
عن عبد القدوس عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزلت إنك لا تهدي من أحببت .
الآية . في أبي طالب . ألح عليه النبي صلى الله عليه وسلم فأبى فأنزل الله إنك لا تهدي .
الحديث ( 2 ) .
أبو سهل السري أحد الكذابين وضاع كان يسرق الحديث كما مر في سلسلة
الكذابين ج 5 : 231 ط 2 . وعبد القدوس أبو سعيد الدمشقي أحد الكذابين كما أسلفناه
في الجزء الخامس ص 238 ط 2 .
وظاهر هذه الرواية كسابقتها هو المشاهدة ، والأثبت على ما قاله ابن حجر في
الإصابة 2 : 331 : إن ابن عباس ولد قبل الهجرة بثلاث . فهو عند وفاة عمه أبي طالب
كان يرضع يدي أمه فلا يسعه الحضور في ذلك المشهد .
وإن صدقت الرواية عنه ؟ - أنى تصدق ؟ - فإن ابن عباس أسند ما يقوله إلى
من لا نعرفه ، ولعل رواة السوء حذفوه لضعفه كما حذف غير واحد من المؤلفين
أبا سهل السري وعبد القدوس ونظرائهما من أسانيد هذه الأفائك سترا على عللها .
هامش
( 1 ) الدر المنثور 5 : 133 .
( 2 ) الدر المنثور 5 : 133 .