لا ينافي اختيار العبد فيهما ، ولذلك أسندا إليه وإلى مشيئته أيضا في آي أخرى
كقوله تعالى :
1 - فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها . يونس 108 ،
الزمر 41 .
2 - وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر . الكهف 29 .
3 - إن هو إلا ذكر للعالمين ، لمن شاء منكم أن يستقيم . التكوير 28 .
4 - من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها . الاسراء 15 .
5 - فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين .
النمل 92 .
6 - أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم . البقرة 16 .
7 - فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة . الأعراف 30 .
8 - ربي أعلم بمن جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين . القصص 85 .
9 - إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها . الاسراء 7 .
10 - فإن أسلموا فقد اهتدوا ، وإن تولوا فإنما عليك البلاغ . آل عمران 20 .
إلى آيات أخرى ، ولا مناقضة بين هذين الفريقين من الآي الكريمة بما قد مناه
وبما ثبت من صحة إسناد الفعل إلى الباعث تارة وإلى المباشر المختار أخرى .
فآيتنا هذه صاحبة البحث والعنوان من الفريق الأول ، وقد سيق بيانها بعد
آيات المؤمنين لإفادة ما أريدت إفادته من لداتها ، ولبيان أن هؤلاء المذكورين من
المهتدين هم على شاكلة غيرهم في إسناد هدايتهم إليه سبحانه ، فلا صلة لها بأي إنسان
خاص أبي طالب أو غيره ، وإن ماشينا القوم على وجود الصلة بينها وبين أبي طالب
عليه السلام فإنها بمعونة سابقتها على إيمانه أدل . هكذا ينبغي أن تفسر هذه الآية غير مكترث
لما جاء حولها من التافهات مما سبق ويأتي .
وثانيا : إن ما روي فيها بمفردها كلها مراسيل فإن منها : ما رواه عبد بن حميد
ومسلم والترمذي وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما حضرت وفاة أبي طالب
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عمار ! قل : لا إله إلا الله . أشهد لك بها عند الله يوم القيامة
الغدير — صفحة 19
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٩