في قيود الفاقة والضعة ، خاضعين لهم مستعبدين ، وللقوم من أموالهم قصور مشيدة
ونمارق مصفوفة ، وزرابي مبثوثة ، يأكلون فيها مال الله أكلا لما ، ويحبون احتكاره
حبا جما .
نعم : خالفه أولئك الذين عرفهم يزيد بن قيس الأرحبي يوم صفين بقوله من
خطبة له : يحدث أحدهم في مجلسه بذيت وذيت ، ويأخذ مال الله ، ويقول : لا إثم علي
فيه ، كأنما أعطي تراثه من أبيه ، كيف ؟ إنما هو مال الله أفاءه علينا بأسيافنا ورماحنا
قاتلوا . عباد الله ! القوم الظالمين الحاكمين بغير ما أنزل الله ولا تأخذكم فيهم لومة لائم ،
إنهم إن يظهروا عليكم يفسدوا عليكم دينكم ودنياكم ، وهم من قد عرفتم وجربتم ( 1 )
فأي إنسان يبلغه إن العظماء الذين نوهنا بذكرهم وهم أهل الفضائل والعلوم
اعتنقوا مبدءا لا يروقه أن يقتص أثرهم ؟ وهو لا يعلم أن ذلك العزو المختلق تقولوه دعاية
إلى ضلالهم وترويجا لباطلهم وسترا على عوارهم .
دع ذلك كله وهلم معي إلى النظر في مبادئ الشيوعية والفرق الاشتراكيين ،
إن القوم على تعدد فرقهم إلى الاشتراكية " الديمقراطية " والاشتراكية " الوطنية
النازية " والشيوعية ، والماركسية " اشتراكية رأس المال " وبالرغم من تباينهم الكثير
في شتى النواحي لا يختلفون في مواد ثلاثة تجمع شملهم المبدد " بدد الله شملهم " .
1 تقويض النظام الحالي ، وتشييد نظام جديد على أنقاضه يضمن توزيع الثروة
توزيعا عادلا بين الأفراد .
2 إلغاء الملكية الخاصة " ثروات الانتاج " كراس المال ، والأرض ، والمصانع
على أن تستولي الدولة على هذه الملكيات جميعها ، وتجعلها ملكية عامة تديرها
للمصلحة العامة .
3 يشتغل الأفراد لحساب الدولة بأجور تعطى لهم بالتساوي ، على أساس قيمة
العمل الذي ينتجه كل منهم ، وتبعا لذلك لا يكون هناك دخل للأفراد سوى الأجور .
وتنفرد الشيوعية عن بقية الاشتراكيين بأمرين : أحدهما إلغاء الملكية الخاصة
إلغاء نهائيا من غير فرق بين ( ثروات الانتاج وثروات الاستهلاك ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 10 ، كامل ابن الأثير 3 : 128 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 485 .