الخاصة ، ويرى مخالفة ذلك من المنكر الذي يجب النهي عنه ، فلم يردعه عما مضى فيه
قول عثمان : مالك وذلك ؟ لا أم لك .
ومن قوله لمعاوية لما بنى الخضراء ، إن كانت هذه الدار من مال الله ؟ فهي الخيانة
وإن كانت من مالك ؟ فهذا الإسراف
فأبو ذر هاهنا يجوز أن يكون المال مقسوما إلى مال الله وإلى ما يخص للانسان
نفسه ، فيرتب على الأول الخيانة ، وعلى الثاني السرف ، ولم ينقم على معاوية نفس
تصرفه في المال وإنما نقم عليه أحد الأمرين الخيانة أو الإسراف ، ولو كان ملغيا للملكية
لكان الواجب عليه أن ينتقد منه أصل تصرفه في تلكم الأموال .
وتراه يسمي مال المسلمين من الفئ والصدقات والغنائم مال الله ، وقد روى ذلك
عن رسول الله صلى الله عليه وآله أيضا لعثمان حيث قال له : أشهد إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :
إذا بلغ بنوا أبي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال الله دولا وعباده خولا ، ودينه دخلا
وصدقه في حديثه مولانا أمير المؤمنين عليه السلام .
وهذه التسمية لم تكن قصرا على عهد أبي ذر ومعاوية وإنما كانت دارة قبله
وبعده ، هذا عمر بن الخطاب وقوله لأبي هريرة لما قدم من البحرين : يا عدو الله وعدو
كتابه ! أسرقت مال الله ؟ قال : لست بعدو الله ولا بعدو كتابه ، ولكني عدو من عاداهما
ولم أسرق مال الله ( 1 ) .
وقال الأحنف بن قيس : كنا جلوسا بباب عمر فخرجت جارية فقلنا : هذه سرية
عمر فقالت : إنها ليست بسرية عمر إنها لا تحل لعمر ، إنها من مال الله . قال : فتذاكرنا
بيننا ما يحل له من مال الله قال : فرقي ذلك إليه فأرسل إلينا فقال : ما كنتم تذاكرون ؟
فقلنا : خرجت علينا جارية فقلنا : هذه سرية عمر . فقالت : إنها ليست بسرية عمر إنها
لا تحل لعمر ، إنها من مال الله ؟ فتذاكرنا بيننا ما يحل لك من مال الله . فقال : ألا أخبركم
بما استحل من مال الله ؟ حلتين حلة الشتاء والقيظ ( 2 ) .
وقال عمر : لا يترخصن أحدكم في البرذعة أو الحبل أو القتب فإن ذلك للمسلمين
هامش
( 1 ) الأموال لأبي عبيد ص 269 ، راجع ما أسلفناه في ج 6 ص 254 ط 1 و 271 ط 2 .
( 2 ) الأموال لأبي عبيد ص 268 .