وليس الجلوس واجبا ؟ .
وقال ملك العلماء في بدايع الصنايع 1 : 276 : وإنما أحدث بنو أمية الخطبة
قبل الصلاة لأنهم كانوا يتكلمون في خطبتهم بما لا يحل ، وكان الناس لا يجلسون
بعد الصلاة لسماعها فأحدثوها قبل الصلاة ليسمعها الناس . وبمثل هذا قال السرخسي في
المبسوط 2 : 37 .
وقال السندي في شرح سنن ابن ماجة 1 : 386 : قيل : سبب ذلك إنهم كانوا
يسبون في الخطبة من لا يحل سبه ، فتفرق الناس عند الخطبة إذا كانت متأخرة لئلا
يسمعوا ذلك فقدم الخطبة ليسمعها .
وقال الشوكاني في نيل الأوطار 3 : 363 : قد ثبت في صحيح مسلم من رواية
طارق بن شهاب عن أبي سعيد قال : أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان
وقيل : أول من فعل ذلك معاوية ، حكاه القاضي عياض . وأخرجه الشافعي ( 1 ) عن ابن
عباس بلفظ : حتى قدم معاوية فقدم الخطبة . ورواه عبد الرزاق عن الزهري بلفظ :
أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية . وقيل : أول من فعل ذلك زياد
بالبصرة في خلافة معاوية ، حكاه القاضي أيضا . وروى ابن المنذر عن ابن سيرين : إن
أول من فعل ذلك زياد بالبصرة . قال : ولا مخالفة بين هذين الأثرين ، وأثر مروان ،
لأن كلا من مروان وزياد كان عاملا لمعاوية فيحمل على إنه ابتدأ ذلك ، وتبعه
عماله . ا ه .
لا شك إن كلا من هؤلاء الثلاثة جاء ببدعة وتردى بالفضيحة ، لكن كل
التبعة على من جرأهم على تغيير السنة فعلوا على أساسه ، ولعبوا بسنن المصطفى حتى
الصلاة . أخرج الشافعي في كتاب الأم 1 : 208 من طريق وهب بن كبسان قال : رأيت
ابن الزبير يبدأ بالصلاة قبل الخطبة ، ثم قال : كل سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غيرت
حتى الصلاة .
فإن كان ما ينقم على الخليفة من هذا الوجه أمرا واحدا فهو في بقية الأمويين
هامش
( 1 ) أخرجه في كتاب الأم 1 : 208 من طريق عبد الله بن يزيد الخطمي ، ولعل حديث ابن
عباس مذكور في غير هذا الموضع .