أمران : مخالفة السنة . والابتداع بسب أمير المؤمنين . فهم مورد مثل السائر : أحشفا
وسوء كيلة . أنا لا أعجب من هؤلاء الثلاثة إن جاءوا بالبدع ، فإن بقية أعمالهم تلائم
هاتيك الخطة ، فإن الخلاعة والتهتك مزيج نفسياتهم ، والمعاصي المقترفة ملأ أرديتهم
فلا عجب منهم إن غيروا السنة كلها ، ولا أعجب من مروان إن قال لأبي سعيد بكل
ابتهاج : ترك الذي نعلم . أو قال : قد ذهب ما تعلم ، ولا عجب إن بدلوا الخطبة المجعولة
للموعظة وتهذيب النفوس ، الخطبة التي قالوا فيها : وجبت لتعليم ما يجب إقامته يوم العيد
والوعظ والتكبير كما في البدايع 1 : 276 بدلوها بما هو محظور شرعا أشد الحظر
من الوقيعة في أمير المؤمنين ، وأول المسلمين ، وحامية الدين ، الإمام المعصوم ، المطهر
بنص الكتاب العزيز ، نفس النبي الأقدس بصريح القرآن ، وعدل الثقل الأكبر في
حديث الثقلين ، صلوات الله عليه ، ولعلك لا تعجب من الخليفة أيضا تغييره سنة الله
وسنة رسوله بعد أن درست تاريخ حياته ، وسيرته المعربة عن نفسياته ، وهو وهم من
شجرة واحدة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار .
لكن العجب كله ممن يرى هؤلاء وأمثالهم من سماسرة الشهوات والميول
عدولا بما أنهم من الصحابة ، والصحابة كلهم عدول عندهم ، وأعجب من هذا أن يحتج
في غير واحد من أبواب الفقه بقول هؤلاء وعملهم . نعم : وافق شن طبقه .
- 12 -
رأي الخليفة في القصاص والدية
أخرج البيهقي في السنن الكبرى 8 : 33 من طريق الزهري : إن ابن شاس
الجذامي قتل رجلا من أنباط الشام ، فرفع إلى عثمان رضي الله عنه فأمر بقتله ،
فكلمه الزبير رضي الله عنه وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم ، فنهوه عن
قتله ، قال : فجعل ديتة ألف دينار . وذكره الشافعي في كتاب الأم 7 : 293 .
وأخرج البيهقي من طريق الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر رضي الله عنه : إن
رجلا مسلما قتل رجلا من أهل الذمة عمدا ، ورفع إلى عثمان رضي الله عنه فلم يقتله
وغلظ عليه الدية مثل دية المسلم .
وقال أبو عاصم الضحاك في الديات ص 76 : وممن يرى قتل المسلم بالكافر عمر
الغدير — صفحة 167
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٦٧