الذي كان يجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يجلس أبو بكر ولا عمر فيه ، جلس أبو بكر
دونه بمرقاة ، وجلس عمر دون أبي بكر بمرقاة ( 1 ) فتكلم الناس في ذلك فقال بعضهم :
اليوم ولد الشر ، وكان عثمان رجلا حييا فارتج عليه فقام مليا لا يتكلم ثم قال : إن
أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا ، وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام
يشقق الخطب ، وإن تعيشوا فستأتيكم الخطبة . ثم نزل .
وفي لفظ ملك العلماء في بدايع الصنايع 1 : 262 : إن عثمان لما استخلف
خطب في أول جمعة فلما قال : الحمد لله . ارتج عليه فقال : أنتم إلى إمام فعال أحوج
منكم إلى إمام قوال ، وإن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المكان مقالا وستأتيكم الخطب
من بعد ، واستغفر الله لي ولكم . ونزل وصلى بهم الجمعة .
ولعله لحراجة الموقف عليه كان يماطل الخطبة باستخبار الناس وسؤالهم عن
أخبارهم وأسعارهم وهو على المنبر كما أخرجه أحمد في المسند 1 : 73 من طريق
موسى بن طلحة . وذكره الهيثمي في المجمع 2 : 187 فقال : رجاله رجال الصحيح .
ولا يبرر عمل الخليفة ما احتج به ابن حجر فيما مر عن فتح الباري ص 160
من إنه رأى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة . . الخ . لأن هذه المصلحة المزعومة
كانت مرموقة على العهد النبوي لكنه صلى الله عليه وآله لم يرعها لما رآه من مصلحة التشريع
الأقوى ، فهذا الرأي تجاه ما ثبت من السنة نظير الاجتهاد في مقابلة النص ، ولو سوغنا
تغيير الأحكام ، وما قرره الشرع الأقدس بآراء الرجال ، فلا تبقى قائمة للاسلام ، فلا
فرق بينه وبين ما ارتآه مروان في كونهما بدعة مستحدثة ، وإن ضم إليه شنعة أخرى
من سب من لا يحل سبه .
هذا مجمل القول في أحدوثة الخليفة ، وأما من عداه من آل أمية ، فكانوا يسبون
ويلعنون مولانا أمير المؤمنين عليا صلوات الله عليه في خطبهم على صهوات المنابر ، فلا
تجلس لهم الناس وينثالون عنهم ، فقدموا الخطبة ليضطر الناس إلى الاستماع له بالرغم
من عدم استباحتهم ذلك القول الشائن ، لما وعوه من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله الصحيح
المأثور من طريق ابن عباس وأم سلمة من قوله : من سب عليا فقد سبني ، ومن
هامش
( 1 ) وذكره غير واحد من مؤلفي القوم .