وليتني أدري كيف يتقرب إلى المولى سبحانه بصلاة بدلوا فيها سنة الله التي
لا تبديل لها ، قال الشوكاني في نيل الأوطار 2 : 363 : قد اختلف في صحة العيدين مع
تقدم الخطبة ففي مختصر المزني عن الشافعي ما يدل على عدم الاعتداد بها وكذا قال
النووي في شرح المهذب : إن ظاهر نص الشافعي إنه لا يعتد بها . قال : وهو الصواب .
ثم تابع عثمان المسيطرون من الأمويين من بعده فخالفوا السنة المتبعة بتقديم
الخطبة لكن الوجه في فعل عثمان غيره في من تبعه ، أما هو فكان يرتج عليه القول
فلا يروق المجتمعين ما يتكلفه من تلفيقه غير المنسجم فيتفرقون عنه فقدمها ليصيخوا
إليه وهم منتظرون بالصلاة ولا يسعهم التفرق قبلها .
قال الجاحظ : صعد عثمان بن عفان رضي الله عنه المنبر فارتج عليه فقال : إن
أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا ، وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام
خطيب ، وستأتيكم الخطب على وجهها وتعلمون إن شاء الله ( 1 ) .
قال البلاذري في الأنساب 5 : 24 : إن عثمان لما بويع خرج إلى الناس فخطب
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إن أول مركب صعب ، وإن بعد اليوم أياما
وإن أعش تأتكم الخطبة على وجهها ، فما كنا خطباء وسيعلمنا الله . وهذا اللفظ أخرجه
ابن سعد في طبقاته 3 : 43 ط ليدن ، وفي لفظ أبي الفدا في تاريخه ج 1 : 166 : لما
بويع عثمان رقى المنبر وقام خطيبا فحمد الله وتشهد ثم ارتج عليه فقال : إن أول كل
أمر صعب وإن أعش فستأتيكم الخطب على وجهها ثم نزل .
وروى أبو مخنف كما في أنساب البلاذري : إن عثمان لما صعد المنبر قال : أيها
الناس ! إن هذا مقام لم أزور له خطبة ولا أعددت له كلاما وسنعود ونقول إن شاء الله .
وعن غياث بن إبراهيم : إن عثمان صعد المنبر فقال : أيها الناس إنا لم نكن خطباء
وإن نعش تأتكم الخطبة على وجهها إن شاء الله .
وروي إن عثمان خطب فقال : إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا
وسيأتي الله به . ا ه .
وذكره اليعقوبي في تاريخه 2 : 140 فقال : صعد عثمان المنبر وجلس في الموضع
هامش
( 1 ) البيان والتبيين 1 : 272 ، وج 2 : 195 .