تبرير عمله الشاذ عن الكتاب والسنة . فمن زاعم إنه عفى عنه ولولي الأمر ذلك .
وهم يقولون : إن الإمام له أن يصالح على الدية إلا إنه لا يملك العفو ، لأن القصاص حق
المسلمين بدليل إن ميراثه لهم وإنما الإمام نائب عنهم في الإقامة وفي العفو إسقاط
حقهم أصلا ورأسا وهذا لا يجوز ، ولهذا لا يملكه الأب والجد وإن كانا يملكان استيفاء
القصاص وله أن يصلح على الدية ( 1 ) .
وثان يحسب إنه استعفى المسلمين مع ذلك وأجابوه إلى طلبته وهم أولياء المقتول
إذ لا ولي له . ونحن لا ندري أنهم هل فحصوا عن وليه في بلاد فارس ؟ والرجل فارسي
هو وأهله ، أو إنهم اكتفوا بالحكم بالعدم ؟ لأنهم لم يشاهدوه بالمدينة ، وهو غريب
فيها ليس له أهل ولا ذووا قرابة ، أو أنهم حكموا بذلك من تلقاء أنفسهم ؟ وما كان
يضرهم لو أرجعوا الأمر إلى أولياءه في بلاده فيؤمنوهم حتى يأتوا إلى صاحب ترتهم
فيقتصوا منه أو يعفوا عنه ؟ .
ثم متى أجاب المسلمون إلى طلبة عثمان ؟ وسيدهم يقول : أقد الفاسق فإنه
أتى عظيما . وقد حكم خليفة الوقت قبله بالقصاص منه ، ولم يكن في مجتمع الاسلام
من يدافع عنه ويعفو إلا ابن النابغة ، وقد مر عن ابن سعد قول الزهري من إنه أجمع
رأي المهاجرين والأنصار على كلمة واحدة يشجعون عثمان على قتله .
وثالث يتفلسف بما سمعته عن الشيخ أبي علي ، وهل يتفلسف بتلك الشماتة
والوصمة والمسبة على بني أمية في قتلهم من العترة الطاهرة والدا وما ولد وذبحهم
في يوم واحد منهم رضيعا ويافعا وكهلا وشيخا سيد شباب أهل الجنة ؟ .
وهناك من يصوغ لهرمزان وليا يسميه " القماذبان " ويحسب إنه عفى بإلحاح
من المسلمين أخرج الطبري في تاريخه 5 : 43 عن السري وقد كتب إليه شعيب عن
سيف بن عمر عن أبي منصور قال سمعت القماذبان يحدث عن قتل أبيه قال : كانت العجم
بالمدينة يستروح بعضها إلى بعض فمر فيروز بأبي ومعه خنجر له رأسان فتناوله منه
وقال : ما تصنع في هذه البلاد ؟ فقال : أبس به . فرآه رجل فلما أصيب عمر قال : رأيت
هذا مع الهرمزان دفعه إلى فيروز ، فأقبل عبيد الله فقتله فلما ولي عثمان دعاني فأمكنني
هامش
( 1 ) بدايع الصنايع لملك العلماء الحنفي 7 : 245 .