وذكر الطبري في تاريخه 5 : 41 قال : جلس عثمان في جانب المسجد لما
بويع ودعا عبيد الله بن عمر ، وكان محبوسا في دار سعد بن أبي وقاص ، وهو الذي نزع
السيف من يده بعد قتله جفينة والهرمزان وابنة أبي لؤلؤة ، وكان يقول : والله لأقتلن
رجالا ممن شرك في دم أبي . يعرض بالمهاجرين والأنصار فقام إليه سعد فنزع السيف
من يده ، وجذب شعره حتى أضجعه إلى الأرض وحبسه في داره حتى أخرجه عثمان
إليه فقال عثمان لجماعة من المهاجرين والأنصار : أشيروا علي في هذا الذي فتق في الاسلام
ما فتق ، فقال علي : أرى أن تقتله . فقال بعض المهاجرين : قتل عمر أمس ويقتل ابنه اليوم ؟
فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين ! إن الله قد أعفاك أن يكون هذا الحدث كان ولك
على المسلمين سلطان ، إنما كان هذا الحدث ولا سلطان لك ، قال عثمان : أنا وليهم
وقد جعلتها دية واحتملتها في مالي ، قال : وكان رجل من الأنصار يقال له : زياد بن لبيد
البياضي إذا رأى عبيد الله بن عمر قال :
ألا يا عبيد الله ! مالك مهرب * ولا ملجأ من ابن أروى ( 1 ) ولا حفر 0
أصبت دما والله في غير حله * حراما وقتل الهرمزان له خطر 0
على غير شئ غير أن قال قائل * أتتهمون الهرمزان على عمر 0 ؟
فقال سفيه والحوادث جمة : نعم اتهمه قد أشار وقد أمر 0
وكان سلاح العبد في جوف بيته * يقلبها والأمر بالأمر يعتبر 0
قال : فشكا عبيد الله بن عمر إلى عثمان زياد بن لبيد وشعره فدعا عثمان زياد بن لبيد
فنهاه قال : فأنشأ زياد يقول في عثمان :
أبا عمرو عبيد الله رهن * فلا تشكك بقتل الهرمزان
فإنك إن غفرت الجرم عنه * وأسباب الخطا فرسا رهان
أتعفو ؟ إذ عفوت بغير حق * فما لك بالذي تحكي بدان
فدعا عثمان زياد بن لبيد فنهاه وشذ به . وذكره ابن الأثير في الكامل 5 : 31 .
قال الأميني : الذي يعطيه الأخذ بمجامع هذه النقول أن الخليفة لم يقد عبيد
الله قاتل الهرمزان وجفينة وابنة أبي لؤلؤة الصغيرة ، مع إصرار غير واحد من الصحابة
هامش
( 1 ) أروى بنت كريز أم عثمان كما مر في 120 .