على القصاص ، ووافقه على ذلك مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام ، لكنه قدم على رأيه الموافق
للكتاب والسنة ، وهو أقضى الأمة بنص النبي الأمين وعلى آراء الصحابة إشارة عمرو ابن
العاصي ابن النابغة المترجم في الجزء الثاني صفحة 120 176 ط 2 بترجمة ضافية تعلمك
حسبه ونسبه وعلمه ودينه حيث قال له : إن هذا الأمر كان وليس لك على الناس
سلطان . . الخ . على حين إن من كانت له السلطة عندئذ وهو الخليفة المقتول في آخر
رمق من حياته حكم بأن يقتص من ابنه إن لم يقم البينة العادلة بأن هرمزان قتل
أباه ، ومن الواضح إنه لم يقمها ، فلم يزل عبيد الله رهن هذا الحكم حتى أطلق سراحه ،
وكان عليه مع ذلك دم جفينة وابنة أبي لؤلؤة .
وهل يشترط ناموس الاسلام للخليفة في إجرائه حدود الله وقوع الحوادث عند
سلطانه ؟ حتى يصاخ إلى ما جاء به ابن النابغة ، وإن صحت الأحلام ؟ فاستيهاب الخليفة
لماذا ؟ وهب إن خليفة الوقت له أن يهب أو يستوهب المسلمين حيث لا يوجد ولي
للمقتول ، ولكن هل له إلغاء الحكم النافذ من الخليفة قبله ؟ وهل للمسلمين الذين
استوهبهم فوهبوا ما لا يملكون رد ذلك الحكم البات ؟ وعلى تقدير أن يكون لهم
ذلك فهل هبة أفراد منهم وافية لسقوط القصاص ، أو يجب أن يوافقهم عليها عامة المسلمين ؟
وأنت ترى إن في المسلمين من ينقم ذلك الاسقاط وينقد من فعله ، حتى إن عثمان
لما رأى المسلمين إنهم قد أبوا إلا قتل عبيد الله أمره فارتحل إلى الكوفة وأقطعه
بها دارا وأرضا ، وهي التي يقال لها : كويفة ابن عمر ، فعظم ذلك عند المسلمين وأكبروه
وكثر كلامهم فيه . ( 1 )
وكان أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو سيد الأمة وأعلمها بالحدود والأحكام
يكاشف عبيد الله ويهدده بالقتل على جريمته متى ظفر به ، ولما ولي الأمر تطلبه ليقتله
فهرب منه إلى معاوية بالشام ، وقتل بصفين ، كما في " الكامل " لابن الأثير 3 : 32 ،
وفي " الاستيعاب " لابن عبد البر : إنه قتل الهرمزان بعد أن أسلم وعفا عنه عثمان ،
فلما ولي علي خشي على نفسه فهرب إلى معاوية فقتل بصفين ، وفي مروج الذهب 2 :
24 : إن عليا ضربه فقطع ما عليه من الحديد حتى خالط سيفه حشوة جوفه ، وإن
هامش
( 1 ) راجع ما مر في ص 133 ، ومعجم البلدان 7 : 307 .