الأصول ص 121 ، تفسير الآلوسي 28 : 36 .
قال الأميني : أصفق رجال التفسير على أن سورة الأحقاف التي مرت فيها الآية
الأولى مكية ، وعلى أن سورة المجادلة مدنية ، وعلى أن هذه الآية نزلت بعد ردح
من الزمن من نزول الأحقاف ، ويظهر من تفسير القرطبي وابن كثير والرازي أنها نزلت
بعد بدر واحد فيقع نزولها على هذا في السنة الرابعة من الهجرة تقريبا ، فما وجه
الجمع بين الآيتين على تقدير تسليم نزولهما في أبي بكر ، والأولى منهما كما مر نص
على أن أبا قحافة ممن أنعم الله عليه يوم كان لأبي بكر أربعون سنة ، ولما بلغ أشده وبلغ
أربعين سنة قال : رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي . وهذه
الآية كما ترى نص في أن أبا قحافة يوم نزولها - وكان يوم ذاك لأبي بكر ثلث
وخمسون سنة تقريبا - كان ممن حاد الله ورسوله .
والذي يهون الخطب أن متن هذه الرواية كالرواية السبقة الوارد ة في الآية الأولى
يكذب نفسها ، إذ الآية كما سمعت نزلت بالمدينة ، وظاهر الرواية وقوع القصة بها ،
ويوم ذاك كان أبو قحافة بمكة ، فأين وأنى اجتمع أبو بكر مع أبيه وصكه ؟
ثم هل يشترط وجوب قتل من سب رسول الله صلى الله عليه وآله بقرب السيف ممن سمعه ؟
أو شرع هذا الحكم بعد القضية ؟ أو خص أبو قحافة منه بالدليل ، سل من أعماه الغلو
في الفضائل وأصمه ، إنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ، ويقولون هو من عند الله ،
وما هو من عند الله ، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون .
الغدير — صفحة 329
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٢٩