تمنيتم أن تقتلوه وإنما * أمانيكم هذي كأحلام نائم
وإنكم والله لا تقتلونه * ولما تروا قطف اللحا والغلاصم ( 1 )
ولم تبصروا الأحياء منكم ملاحما * تحوم عليها الطير بعد ملاحم
وتدعو بأرحام أواصر بيننا * فقد قطع الأرحام وقع الصوارم
زعمتم بأنا مسلمون محمدا * ولما نقاذف دونه ونزاحم
من القوم مفضال أبي على العدى * تمكن في الفرعين من آل هاشم
أمين حبيب في العباد مسوم * بخاتم رب قاهر في الخواتم
يرى الناس برهانا عليه وهيبة * وما جاهل في قومه مثل عالم
نبي أتاه الوحي من عند ربه * ومن قال : لا يقرع بها سن نادم
تطيف به جرثومة هاشمية * تذبب عنه كل عادت وظالم
ديوان أبي طالب ص 32 ، شرح ابن أبي الحديد 3 : 313 :
ومن شعره في أمر الصحيفة التي سنوقفك على قصتها قوله :
ألا أبلغا عني على ذات بينها * لويا وخصا من لوي بني كعب
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * رسولا كموسى خط في أول الكتب ؟
وأن عليه في العباد محبة * ولا حيف فيمن خصه الله بالحب
وأن الذي رقشتم في كتابكم * يكون لكم يوما كراغية السقب ( 2 )
أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزبى ( 3 ) * ويصبح من لم يجن ذنبا كذي ذنب
ولا تتبعوا أمر الغواة وتقطعوا * أواصرنا بعد المودة والقرب
وتستجلبوا حربا عوانا ( 4 ) وربما * أمر على من ذاقه حلب الحرب
فلسنا وبيت الله نسلم أحمدا * لعزاء من عض الزمان ولا كرب ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في رواية : والجماجم . الغلاصم چ الغلصمة : اللحم بين الرأس والعنق .
( 2 ) في رواية : ابن هشام :
وإن الذي ألصقتم من كتابكم * لكم كائن نحسا كراغية السقب .
رقش : كتب وسطر الراغية من الرغاء : أصوات الإبل . السقب : ولد الناقة .
( 3 ) في سيرة ابن هشام : الثرى بدل الزبى ،
( 4 ) الحرب العوان : التي لو تل فيها مرة بعد أخرى . أشد الحروب
( 5 ) العراء السنة الشديدة عص الزمان : شدته وكلبه .