وأما أمه فقد أسلمت " إن أسلمت " في السنة السادسة من البعثة وأبو بكر يوم
ذاك ابن أربع وأربعين سنة أو أكثر منها ،
فبماذا أنعم الله عليه وعلى والديه يوم قال : رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي
أنعمت علي وعلى والدي . وكلهم غير مسلمين ؟ والجملة دعائية بالنسبة إلى إلهام الشكر
على ما أنعم الله به عليه وعلى والديه فحسب ، وأما بالنسبة إلى كونهم من المنعم عليهم
فخبرية تقتضي سبق تلك النعمة على ظرف الدعاء ، فالقول بأن الله سبحانه استجاب
له فأسلم والداه وأولاده كلهم مهزأة غير مدعومة بشاهد .
على أن أخبار إسلام والديه " بعد تسليمها والغض عما فيها " تدل على أن
إسلام أمه كان بدعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لها بالاسلام ، وإسلام أبيه من بركة مسحه صلى الله عليه وآله
يده على صدره ، فأين دعاء أبي بكر ؟
وأما ما في ذيل الرواية مما عزي إلى أمير المؤمنين عليه السلام من أنه لم يجتمع لأحد من
المهاجرين أن أسلم أبواه غير أبي بكر . فحاشا أمير المؤمنين بقول مثل ذلك ، وقد عرفناك
ص 310 - 312 زرافات من المهاجرين أسلموا هم وآبائهم وأمهاتهم ويقدمهم هو سلام
الله عليه بالأولية والأولوية .
* ( آية أخرى في أبي بكر وأبيه ) *
وردت في قوله تعالى من سورة المجادلة : 62 : لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم
الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم
أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ، ويدخلهم جنات تجري من تحتها
الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه ، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم
المفلحون .
من طريق ابن جريج : إن أبا قحافة سب النبي صلى الله عليه وآله فصكه أبو بكر ابنه صكة
فسقط منها على وجهه ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال : أو فعلته لا تعد إليه
فقال والذي بعثك بالحق نبيا لو كان السيف مني قريبا لقتلته . فنزلت قوله : لا تجد
قوما . الآية .
تفسير القرطبي 17 : 307 تفسير الزمخشري 3 : 172 ، مرقاة الوصول حاشية نوادر
الغدير — صفحة 328
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٢٨