مكة وكان يكذب . وقال إمام الحنابلة أحمد : كان صاحب أخبار وتدليس . وقال الحاكم
النقاش : حدث عن الثقات بأحاديث منكرة . وعد البيهقي والنقاش والجوزجاني الحديث
من الموضوعات لكون الهيثم فيه . وقال أبو نعيم : يوجد في حديثه المناكير ( 1 ) .
فإسلام أم أبي بكر كإسلام والده أبي قحافة قط لا يثبت . والذي ذكر إسلامهما
من المؤرخين كابن كثير والديار بكري والحلبي وغيرهم لا يعول على قولهم بعد ما
عرفت الحال في مستند أقوالهم ، فلا قيمة للدعوى المجردة والتقول بلا دليل .
ويعرب عن جلية الحال بقاء أم الخير " أم أبي بكر " في حبالة أبي قحافة في
مكة ، وقد أسلمت هي على قول من يقول بإسلامها في السادسة من البعثة وأسلم أبو
قحافة في الثامن من الهجرة سنة الفتح كما سمعت فتخللت بين إسلامهما ثلاثة عشر
عاما ، فبأي كتاب أم بأية سنة بقيت تلك المسلمة أم مثل أبي بكر تلك السنين المتطاولة
في نكاح أبي قحافة الذي لم يسلم بعد ؟ وما الذي جمع بينهما ؟ والفراق بينهما كان أول
شعار الإسلامية . فأين إسلامها ؟ وبماذا يثبت والحال هذه ؟
* ( أبو بكر وأبواه في القرآن ) *
لعبت أيدي الهوى بكتاب الله ، وحرفت الكلم عن مواضعها ، وجاء من يؤلف في
التفسير وقد أعماه الحب وأصمه يخبط خبط عشواء ، فتراه كحاطب ليل يروي في كتابه أساطير
السلف الأولين من الوضاعين مرسلا إياها إرسال المسلم من دون أي تحقيق وتثبت
وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، ومع ذلك يرون أنفسهم أئمة وقادة في علم القرآن
العزيز . حتى يرون أن قوله تعالى في الأحقاف 15 : ووصينا الانسان بوالديه حسنا ،
حملته أمه كرها ووضعته كرها ، وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ، حتى إذا بلغ أشده
وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي
وأن أعمل صالحا ترضاه ، وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين .
نزلت في أبي بكر .
ويروون عن علي أمير المؤمنين وابن عباس أن الآية نزلت في أبي بكر الصديق
وكان حمله وفصاله ثلاثين شهرا ، حملته أمة تسعة أشهر وأرضعته إحدى وعشرين
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 3 : 265 ، لسان الميزان 6 : 209 ، الغدير 5 : 270 ط 2 .