ثم قد صح عند القوم أن ذلك الخاتم المنقوش الخاص بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم " وكان يتختم
به ويختم صلى الله عليه وآله ولم يكن له خاتم غيره ولم يحتمل التعدد قط . أحد في رفع اختلاف
أحاديث النقش " كان عند أبي بكر في يمينه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وبعده في يد عمر ،
وبعده عند عثمان في يمينه وسقط سنة ثلاثين من يده أو : من يد غيره . في بئر أريس ( 1 )
واتخذ له خاتما آخر ( 2 ) وفي رواية ابن سعد عن الأنصاري كما في فتح الباري 10 : 270
وسنن النسائي 8 : 179 : إنه كان في يد عثمان ست سنين من عمله . فلو كانت تلكم
الأسطورة صحيحة وكان اسم الخليفة منقوشا في خاتم كان يلبسه النبي الأقدس طيلة
حياته وتنظر إليه الصحابة من كثب وترى بريقه في خنصره كما في صحيح البخاري
8 : 308 ، 309 كان حقا على الخليفة والخاتم بيده أن يحتج بها يوم تسنم عرش
الخلافة ، وكان هناك حوار وصخب ، لكنه لم يحتج لأن ذلك الخاتم ما كان مصوغا
بعد ولا منقوشا ، ولم يعط من المغيب أنه يستنحت له ذلك بعد قرون متطاولة .
وكان حقا على الصحابة الملتاثين به أن يحتجوا بذلك النقش المصنوع في عالم الملكوت ،
فإن الاحتجاج به أولى من الاحتجاج بكبر السن وأمثاله ، لكنهم تركوا الحجاج لأن
هذا المولود لم يكن يولد بعد ، وإنما ولدته أم الغلو في الفضائل في آخر الدهر .
ولا يتأتى لأحد عرفان سر ما جاء به جبريل الخيالي من القرآن بين اسم النبي
الأعظم وبين اسم أبي بكر في ذلك النقش المصوغ في عالم الغيب ، أكان أبو بكر نفس
النبي الأعظم بنص القرآن الكريم ؟ أم كان قرينه في العصمة والقداسة في الذكر الحكيم ؟
أم نزلت فيه آية التبليغ مع ذلك الارهاب ؟ أم أكمل الله به الدين ، وأتم به النعمة كما
بدء بالنبي الطاهر ؟ أم كان رديف النبي الأقدس في الاسلام والدعوة إلى الله من أول
يومه ؟ أم كان وصيه وخليفته المنصوص عليه من بدء الدعوة ؟ أم قرنت طاعته بطاعته
ومعصيته بمعصيته كما في صحاح جاءت عنه صلى الله عليه وآله ؟ أم كان نظيره في أمته بنص منه
هامش
( 1 ) هي ميلين من المدينة وهي من أقل الآبار ماء .
( 2 ) صحيح البخاري 8 : 306 ، صحيح مسلم 2 : 214 ، سنن النسائي 8 : 179 ،
تاريخ الطبري 5 : 65 ، تاريخ ابن كثير 8 : 155 ، تاريخ الخميس 2 : 223 ، 269 تاريخ
أبي الفدا ج 1 : 168 .