- 7 -
كرامة دفن أبي بكر
أخرج ابن عساكر في تاريخه قال : روي أن أبا بكر رضي الله عنه لما حضرته
الوفاة قال لمن حضره : إذا أنا مت وفرغتم من جهازي فاحملوني حتى تقفوا بباب البيت
الذي فيه قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقفوا بالباب وقولوا : السلام عليك يا رسول الله ! هذا أبو بكر
يستأذن . فإن أذن لكم بأن فتح الباب وكان الباب مغلقا بقفل فادخلوني وادفنوني ، وإن
لم يفتح الباب فأخرجوني إلى البقيع وادفنوني به ، فلما وقفوا على الباب وقالوا ما ذكر
سقط القفل وانفتح الباب وإذا بهاتف يهتف من القبر : ادخلوا الحبيب إلى الحبيب فإن
الحبيب إلى الحبيب مشتاق .
وذكره الرازي في تفسيره 5 ص 378 ، والحلبي في السيرة النبوية 3 ص 394 ،
والديار بكري في تاريخ الخميس 2 : 264 ، والقرماني في أخبار الدول هامش الكامل
1 ص 200 ، والصفوري في نزهة المجالس 2 ص 198 .
قال الأميني : أراد رواة هذه الرواية تصحيح عمل القوم في دفن الخليفة في موطن
القداسة [ حجرة النبي صلى الله عليه وآله ] بعد أن أعيتهم المشكلة وعجزوا عن الجواب ، فإن
الحجرة الشريفة إما أن تكون باقية على ملكه صلى الله عليه وآله كما هو الحق المبين . أو أنها
عادت صدقة يؤل أمرها إلى المسلمين أجمع ؟ وعلى الأول كان يشترط فيه رضاء أولاد
وارثته الوحيدة السبطين الإمامين وأخواتهما ولم يستأذن منهم أحد . وعلى الثاني كان يجب
على الخليفة أو على من تولى الأمر بعده أن يستأذن الجامعة الإسلامية ولم يكن من
أي منهما شئ من ذلك ، فبقي الدفن هنالك خارجا عن ناموس الشريعة . وإن قيل :
إنه دفن بحق ابنته ؟ فأي حق لها بعد ما جاء به أبوها من قوله : إنا معاشر الأنبياء لا نورث
ما تركناه صدقة ؟ على أنا أسلفنا في الجزء السادس ص 190 ط 2 : إنه لم يكن لأمهات
المؤمنين إلا السكنى في حجرهن كالمعتدة ولم يكن لهن ترتيب آثار الملك على
شئ منها . وقدمنا هنالك أيضا أن على فرض الميراث وعلى تقدير الإرث من العقار فإن
لعائشة تسع الثمن من حجرتها لأنه صلى الله عليه وآله توفي عن تسع ، ومساحة المحل لا يسع