واستعمله صلى الله عليه وآله على صدقات قومه ، وقد عد من أشراف الجاهلية والاسلام ، ومن
أرداف الملوك . ومن قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض ، فكأنما قتل الناس جميعا ( 1 ) .
ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاءه جهنم خالدا فيها [ النساء : 93 ] .
وما ذا أحل للرجل شن الغارة على أهل أولئك المقتولين وذويهم الأبرياء
وإيذائهم وسبيهم بغير ما اكتسبوا إثما ، أو اقترفوا سيئة ، أو ظهر منهم فساد في الملأ
الديني ؟ الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ( 2 ) .
ما هذه القسوة والعنف والفظاظة والتزحزح عن طقوس الاسلام ، وتعذيب رؤس
أمة مسلمة ، وجعلها أثفية للقدر وإحراقها بالنار ؟ فويل للقاسية قلوبهم ، فويل للذين
ظلموا من عذاب يوم أليم .
ما خالد وما خطره بعد ما اتخذ إلهه هواه ، وسولته نفسه ، وأضلته شهوته ،
وأسكره شبقه ؟ فهتك حرمات الله ، وشوه سمعة الاسلام المقدس ، ونزى على زوجة
مالك قتيل غيه في ليلته ( 3 ) إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ، ولم يكن قتل الرجل
إلا لذلك السفاح ، وكان أمرا مشهودا وسرا غير مستسر ، وكان يعلمه نفس مالك ويخبر
زوجته بذلك قبل وقوع الواقعة بقوله إياها : أقتلتني . فقتل الرجل مظلوما غيرة
ومحاماة على ناموسه . وفي المتواتر : من قتل دون أهله فهو شهيد ( 4 ) وفي الصحيحة من
قتل دون مظلمته فهو شهيد ( 5 ) .
والعذر المفتعل من منع مالك الزكاة لا يبرئ خالدا من تلكم الجنايات ، أيصدق
جحد الرجل فرض الزكاة ومكابرته عليها وهو مؤمن بالله وكتابه ورسوله ومصدق
بما جاء به نبيه الأقدس ، يقيم الصلاة ويأتي بالفرائض بأذانها وإقامتها ، وينادي بأعلى
صوته : نحن المسلمون ، وقد استعمله النبي الأعظم على الصدقات ردحا من الزمن ؟
لا ها الله .
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية : 32
( 2 ) سورة الأحزاب آية : 58 .
( 3 ) الصواعق ص 21 ، تاريخ الخميس 2 : 333 .
( 4 ) مسند أحمد 1 ص 191 ، نص على تواتره المناوي في الفيض القدير 6 ص 195 .
( 5 ) أخرجه النسائي والضياء المقدسي كما في الجامع الصغير ، وصححه السيوطي راجع الفيض
القدير 6 ص 195 .