يكن من كنانة ولا من أهل لغتها ؟ بل هو أسدي من بني ثعلبة ، ولم يكن أميره يتكلم
قبل ذلك اليوم بلغة كنانة .
وإن صحت المزعمة فلما ذا غضب أبو قتادة الأنصاري على خالد وخالفه وتركه
يوم ذاك وهو ينظر إليه من كثب ، والحاضر يرى ما لا يراه الغائب ؟
ولماذا اعتذر خالد بأن مالكا قال : ما أخال صاحبكم إلا قال كذا وكذا ؟
وهذا اعتراف منه بأنه قتله غير أنه نحت على الرجل مقالا ، وهو من التعريض الذي
لا يجوز القتل " بعد تسليم صدوره منه " عند الأمة الإسلامية جمعاء ، والحدود
تدرأ بالشبهات .
ولماذا رآه عمر عدوا لله ، وقذفه بالقتل والزنا ؟ وإن لم يفتل ذلك ذؤابة ( 1 )
أبي بكر .
ولماذا هتكه عمر في ملأ من الصحابة بقوله إياه : قتلت امرءا مسلما ثم نزوت
على امرأته ، والله لأرجمنك بأحجارك ؟ .
ولماذا رأى عمر رهقا في سيف خالد وهو لم يقتل مالكا وصحبه وإنما قتلتهم
لغة كنانة ؟
ولماذا سكت خالد عن جوابه ؟ وما أخرسه إلا عمله ، إن الانسان على نفسه
بصيرة ولو ألقى معاذيره .
ولماذا صدق أبو بكر عمر بن الخطاب في مقاله ووقيعته على خالد وما أنكر عليه
غير أنه رآه متأولا تارة ، ونحت له فضيلة أخرى ؟
ولماذا أمر خالد بالرؤس فنصبت أثفية للقدور ، وزاد وصمة على لغة كنانة ؟
ولماذا نزى على امرأة مالك ، وسبى أهله ، وفرق جمعه ، وشتت شمله ، وأباد
قومه ، ونهب ماله ؟ أكل هذه معرة لغة كنانة ؟
ولماذا ذكر المؤرخون أن مالكا قتل دون أهله محاماتا عليها ؟
ولماذا أثبت المترجمون ذلك القتل الذريع على خالد دون لغة كنانة ، وقالوا في
هامش
( 1 ) مثل يضرب يقال : فتل ذؤابة فلان . أي أزاله عن رأيه .