سبيهم فكتب له برد السبي ، وألح عليه عمر في خالد أن يعزله ، وقال : إن في سيفه
رهقا . فقال : لا يا عمر ! لم أكن لاشيم سيفا سله الله على الكافرين .
وروى ثابت في الدلائل : إن خالدا رأى امرأة مالك وكانت فائقة في الجمال
فقال مالك بعد ذلك لامرأته : قتلتيني . يعني سأقتل من أجلك ( 1 ) ،
وقال الزمخشري وابن الأثير وأبو الفدا والزبيدي : إن مالك بن نويرة رضي الله
عنه قال لامرأته يوم قتله خالد بن وليد : أقتلتني . أي عرضتني بحسن وجهك للقتل
لوجوب الدفع عنك ، والمحاماة عليك ، وكانت جميلة حسناء تزوجها خالد بعد قتله
فأنكر ذلك عبد الله بن عمر . وقيل فيه :
أفي الحق أنا لم تجف دماؤنا * وهذا عروسا باليمامة خالد ؟ ( 2 )
وفي تاريخ ابن شحنة هامش الكامل 7 ص 165 : أمر خالد ضرارا بضرب عنق
مالك فالتفت مالك إلى زوجته وقال لخالد : هذه التي قتلتني . وكانت في غاية الجمال ،
فقال خالد : بل قتلك رجوعك عن الاسلام فقال مالك : أنا مسلم . فقال خالد : يا
ضرار ! اضرب عنقه فضرب عنقه وفي ذلك يقول أبو نمير السعدي :
ألا قل لحي أوطؤا بالسنابك * تطاول هذا الليل من بعد مالك
قضى خالد بغيا عليه بعرسه * وكان له فيها هوى قبل ذلك
فأمضى هواه خالد غير عاطف * عنان الهوى عنها ولا متمالك
وأصبح ذا أهل وأصبح مالك * إلى غير أهل هالكا في الهوالك
فلما بلغ ذلك أبا بكر وعمر قال عمر لأبي بكر : إن خالدا قد زنى فاجلده . قال
أبو بكر : لا ، لأنه تأول فأخطأ قال : فإنه قتل مسلما فاقتله . قال : لا ، إنه تأول فأخطأ .
ثم قال : يا عمر ! ما كنت لأغمد سيفا سله الله عليهم ، ورثى مالكا أخوه متمم بقصائد
عديدة . وهذا التفصيل ذكره أبو الفدا أيضا في تاريخه 1 : 158 .
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري 3 ص 241 ، تأريخ ابن الأثير 3 ص 149 ، أسد الغابة 4 : 295 ،
تأريخ ابن عساكر 5 ص 105 ، 112 ، خزانة الأدب 1 : 237 ، تأريخ ابن كثير 6 ص 321 ،
تاريخ الخميس ، 2 : 233 ، الإصابة ج 1 ص 414 وج ص 357 .
( 2 ) الفائق 2 ص 154 ، النهاية 3 ص 257 ، تاريخ أبي الفدا ج 1 ص 158 ، تاج العروس
8 ص 75 .