وفي تاريخ الخميس 2 : 233 : اشتد في ذلك عمر وقال لأبي بكر : ارجم خالدا
فإنه قد استحل ذلك ، فقال أبو بكر : والله لا أفعل ، إن كان خالد تأول أمرا فأخطأ
وفي شرح المواقف : فأشار عمر على أبي بكر بقتل خالد قصاصا ، فقال أبو بكر : لا أغمد
سيفا شهره الله على الكفار . وقال عمر لخالد : لئن وليت الأمر لأقيدنك به .
م وفي تاريخ ابن عساكر 5 : 112 : قال عمر : إني ما عتبت على خالد إلا في تقدمه
وما كان يصنع في المال . وكان خالد إذا صار إليه شئ قسمه في أهل الغنى ولم يرفع
إلى أبي بكر حسابه ، وكان فيه تقدم على أبي بكر يفعل الأشياء التي لا يراها أبو بكر ،
وأقدم على قتل مالك بن نويرة ونكح امرأته ، وصالح أهل اليمامة ونكح ابنة مجاعة
بن مرارة ، فكره ذلك أبو بكر وعرض الدية على متمم بن نويرة وأمر خالدا بطلاق
امرأة مالك ولم ير أن يعزله وكان عمر ينكر هذا وشبهه على خالد ] .
نظرة في القضية
قال الأميني : يحق على الباحث أن يمعن النظرة في القضية من ناحيتين .
الأولى : ما ارتكبه خالد بن الوليد من الطامات والجرائم الكبيرة التي تنزه عنها ساحة
كل معتنق بالاسلام ، وتضاد نداء القرآن الكريم والسنة الشريفة ، ويتبرأ منها
وممن اقترفها من آمن بالله ورسوله واليوم الآخر . أيحسب الانسان أن يترك سدى ؟
( 1 ) أيحسب أن لن يقدر عليه أحد ؟ ( 2 ) أم : حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا
ساء ما يحكمون ؟ ( 3 )
بأي كتاب أم بأية سنة ساغ للرجل سفك تلكم الدماء الزكية من الذين آمنوا
بالله ورسوله واتبعوا سبيل الحق وصدقوا بالحسنى ، وأذنوا وأقاموا وصلوا وقد
علت عقيرتهم : بأنا مسلمون ، فما بال السلاح معكم ؟ لا تحسبن الذين يفرحون بما
أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب
أليم ( 4 ) .
ما عذر الرجل في قتل مثل مالك الذي عاشر النبي الأعظم ، وأحسن صحبته ،
هامش
( 1 ) سورة القيامة آية : 3
( 2 ) سورة البلد آية : 5 .
( 3 ) سورة العنكبوت آية 4
( 4 ) سورة آل عمران آية : 188