3 : العقد المشتمل للإيجاب والقبول .
4 : الافتراق بانقضاء المدة أو البذل .
5 : العدة أمة وحرة حائلا وحاملا .
6 : عدم الميراث .
إن هذه الحدود ذكرها الفقهاء في مدوناتهم الفقهية ، والمحدثون في الصحاح
والمسانيد ، والمفسرون في ذيل الآية الكريمة الآنفة ، فوقع إصفاقهم على أنها حدود
شرعية إسلامية لا محيص عنها ، سواء فيها من يقول بالإباحة الدائمة أو بالإباحة
الموقتة المنسوخة ، فأين يكون مقيل كلمة الرجل : إنها من الأنكحة الجاهلية
التاريخية ولم تكن بإذن من الشارع ؟ ومتى كان في الجاهلية نكاح بهذه الحدود ،
وقد ضبطوا أنكحتها وعاداتها وتقاليدها وليس فيها ما يشابه نكاح المتعة . نعم : الرجل
يتقول ولا يكترث لما يقول ، وقد أسلفنا جمعا ممن ذكر حدود نكاح المتعة في الجزء
الثالث ص 331 .
ولماذا يكون ابن جريج مسرفا في إتيان الفاحشة التي نزلت في أشد المحرمات
في مزعمة ( موسى ) ، ولو كان ابن جريج متهاونا بالدين ، فلماذا أخرج عنه أئمة الحديث
أرباب الصحاح الست كلهم ، وحشو المسانيد مروياته وأسانيده ؟ وقد سمعوا منه اثني
عشر ألف حديث يحتاج إليها الفقهاء ( 2 ) ولو فسد مثله أو فسدت روايته لوجب أن تمحى صحائف
جمة من جوامع الحديث ، ولا تبقى قيمة لتلكم الصحاح عندئذ ، ولو كان كما يزعمه
فلماذا أطرته أئمة الرجال بكل ثناء جميل ؟ وكيف رآه أحمد إمام الحنابلة أثبت الناس ،
وكيف كانوا يسمون كتبه كتب الأمانة ؟ ( 2 ) .
ثم ماذا على الرجل إن عمل بما أدى إليه اجتهاده وهو يروي في ذلك ثمانية عشر
حديثا ؟ وأما حديث عدوله عن رأيه فإن صدق نقل الرجل عن أبي عوانه وصدق إسناد
أبي عوانة ، ولو كان لبان وظهر وتناقلته الفقهاء ، ولم ينحصر نقله بواحد عن واحد ، ولا سيما
وابن جريح هو ذلك المصر على رأيه عمليا وعلميا ، وإني أحسب أن عز والعدول
هامش
( 1 ) مفتاح السعادة 2 ص 120 .
( 2 ) راجع تهذيب التهذيب 6 ص 404 .