من النساء بالنكاح الشرعي فآتوهن أجورهن أي مهورهن ، وقال الجمهور : إن المراد بهذه الآية : نكاح المتعة الذي كان في صدر الاسلام ، ويؤيد ذلك قراءة أبي بن كعب
وابن عباس وسعيد بن جبير : فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن .
ثم نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم كما صح ذلك من حديث علي قال : نهى النبي عن نكاح المتعة
وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر ( 1 ) ثم ذكر حديث النهي عنها يوم فتح مكة ويوم
حجة الوداع فقال : فهذا هو الناسخ ، وحكى عن سعيد بن جبير نسخها بآية الميراث إذ
المتعة لا ميراث فيها ( 2 ) وعن عائشة والقاسم بن محمد : نسخها بآية والذين هم لفروجهم
حافظون .
ثم قال في قوله تعالى ( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) :
أي من زيادة أو نقصان في المهر فإن ذلك سائغ عند التراضي ، هذا عند من قال بأن الآية
في النكاح الشرعي ، وأما عند الجمهور القائلين بأنها في المتعة فالمعنى التراضي في زيادة
مدة المتعة أو نقصانها أو في زيادة ما دفعه إليها إلى مقابل الاستمتاع بها أن نقصانه .
19 - ذكر شهاب الدين أبو الثناء السيد محمد الآلوسي البغدادي المتوفى 1270
في تفسيره 5 ص 5 قراءة ابن عباس وعبد الله بن مسعود الآية : فما استمتعتم به منهن إلى
أجل مسمى ، ثم قال ، ولا نزاع عندنا في إنها أحلت ثم حرمت ، والصواب المختار
إن التحريم والإباحة كانا مرتين ، وكانت حلالا قبل يوم خيبر ثم حرمت يوم خيبر ، ( 3 ) ثم
أبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أو طاس لاتصالهما ثم حرمت يومئذ بعد ثلاث ( 4 ) تحريما
مؤبدا إلى يوم القيامة .
هلم معي :
هلم معي أيها القارئ نسائل الرجل - موسى جار الله - عن هذه الكتب أليست
هامش
( 1 ) عرفت الحال في هذا الحديث الصحيح الذي هو عمدة مستند القوم في النهى عن المتبعة
راجع ص 211 .
( 2 ) عزو القول بالنسخ إلى سعيد يكذبه عد السلف إياه فيمن ثبت على القول بإباحتها .
( 3 ) عرفت في ص 226 عن السهيلي إن هذا شئ لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة
الأثر .
( 4 ) هذا يبطل القول بالتحريم في حجة الوداع بعد إباحتها وحكى النووي في شرح مسلم
عن أبي داود إنه يراه أصح ما روى في ذلك . وهكذا كل قول من تلكم الأقوال يكذب الآخر
ويبطله ، والحق يبطل الجميع ، والحق أحق أن يتبع .