إلى هذا الرجل لدة عزوه إلى حبر الأمة عبد الله بن العباس الذي كذبه من كذبه
كما عرفت .
وأما ما عزاه ( موسى ) إلى الحكومة الإيرانية في إدخال المنع عن المتعة في
جملة إصلاحاتها ونسخها نسخا قطعيا بتاتا ، ومنعها منعا بتا فكبقية مفتعلاته ، فما
أعوزته الحجة ، وضاقت عليه المحجة ، وغدا محجوجا أعيت عليه البراهين ، إلى أن
محج وأفك ، واحتج بما لم تسمعه أذن الدنيا ، وقابل الكتاب والسنة بتاريخ مفتعل
على حكومة إسلامية لم تأب بشئ جديد قط في المتعة ، وعلى تقدير تحقق فريته فأي
قيمة لذلك تجاه ما هتف به النبي الأعظم وكتابه المقدس .
اقرأ واضحك أو ابك
ذكر القوشچي المتوفى 879 في شرح التجريد في مبحث الإمامة أن عمر قال
وهو على المنبر : أيها الناس ثلاث كن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أنهى عنهن
وأحرمهن وأعاقب عليهن : متعة النساء . ومتعة الحج . وحي على خير العمل . ثم اعتذر
عنه بقوله : إن ذلك ليس مما يوجب قدحا فيه فإن مخالفة المجتهد لغيره في المسائل
الاجتهادية ليس ببدع . ا ه .
ما كنا نقدر أن ضليعا في العلم يقابل النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بواحد من أمته
ويجعل كلا منهما مجتهدا ، وما ينطقه الرسول الأمين هو عين ما ثبت في اللوح المحفوظ
وإن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ، فأين هو عن الاجتهاد برد الفرع إلى
الأصل ، واستعمال الظنون في طريق الاستنباط ؟ وإن السائغ من المخالفة الاجتهادية
هو ما إذا قابل المجتهد مجتهدا مثله لا من اجتهد تجاه النص المبين ، وارتأى أمام تصريحات
الشريعة من قول الشارع وعمله .
ثم أي مستوى يقل سيد أولي الألباب وهذا الرجل في عرض واحد فهما
وإدراكا حتى يقابل بين رأييهما ؟ وأي قيمة لآراء العالمين جميعا إذا خالفت ما جاء به
المشرع الأقدس ؟ لكني أعذر القوشچي لالتزامه بدحض كل ما جاء به نصير الدين
الطوسي لئلا يعزى إليه العجز والتواني في الحجاج ، فلا بد أن يأتي بكل ما دب ودرج سواء
كان حجة له أو وبالا عليه .
الغدير — صفحة 238
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٣٨