من أخذ زكاة الخيل .
قال الأميني : ظاهر الرواية الأولى إن الخليفة لم يكن يعلم بعدم تعلق الزكاة
بالخيل والرقيق ولذا أناط الحكم بما فعله صاحباه من قبله ، ولم يكن يعلم أيضا ما فعلاه
إلى أن استشار الصحابة فأشار مولانا أمير المؤمنين عليه السلام إلى عدم الزكاة ، واستحسن
أن يؤخذ منهم برا مطلقا لولا أنه يكون بدعة متبعة من بعده يؤخذ كجزية ، لكن
الخليفة لم يصخ إلى تلك الحكمة البالغة ، ولا اتبع من سبقه ، فأمر بأخذها وردها
عليهم أو على فقرائهم .
وما علم في الرواية الثانية أن حب صاحب المال لا يثبت حكما شرعيا ، وقد
نبهه الإمام عليه السلام بأنها تكون جزية ، هكذا سبق الخليفة في عمله حتى جاء قوم من
بعده وجعلوه أول من أخذ الزكاة على الخيل ، واعتمدوا على عمله فوقع الشجار بينهم
وبين من اتبع السنة النبوية في عدم تعلق الزكاة بالخيل .
48 رأي الخليفة في ليلة القدر
عن عكرمة قال : قال ابن عباس : دعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصحاب النبي
صلى الله عليه وآله وسلم فسألهم عن ليلة القدر فأجمعوا على أنها في العشر الأواخر فقلت لعمر : إني لأعلم
وإني لأظن أي ليلة هي ، قال : وأي ليلة هي ؟ قلت : سابعة تمضي أو سابعة تبقى من العشر
الأواخر قال : ومن أين تعلم ؟ قال : قلت : خلق الله سبع سماوات ، وسبع أرضين ، وسبعة
أيام ، وإن الدهر يدور في سبع ، وخلق الانسان فيأكل ويسجد على سبعة أعضاء ،
والطواف سبع ، والجبال سبع ، فقال عمر رضي الله عنه لقد فطنت لأمر ما فطنا له .
عن ابن عباس قال : كنت عند عمر وعنده أصحابه فسألهم فقال : أرأيتم قول رسول
الله صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر : التمسوها في العشر الأواخر وترا ، أي ليلة ترونها ؟ فقال
بعضهم ليلة إحدى . وقال بعضهم : ليلة ثلاث . وقال بعضهم : ليلة خمس . وقال بعضهم :
ليلة سبع ، فقالوا وأنا ساكت فقال : مالك لا تتكلم ؟ فقلت : إنك أمرتني أن لا أتكلم
حتى يتكلموا فقال : ما أرسلت إليك إلا لتتكلم فقلت : إني سمعت الله يذكر السبع
فذكر سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ، وخلق الانسان من سبع ، ونبت الأرض سبع ،
الغدير — صفحة 156
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٥٦