وأقبل الملكان يطوفان حول الكهف سبعة أيام فلا يجدان له بابا ولا منفذا ولا ملكا
فأيقنا حينئذ بلطيف صنع الله الكريم وأن أحوالهم كانت عبرة أراهم الله إياها . فقال المسلم :
على ديني ماتوا وأنا أبني على باب الكهف مسجدا . وقال النصراني : بل ماتوا على ديني
فأنا أبني على باب الكهف ديرا . فاقتتل الملكان فغلب المسلم النصراني فبنى على باب
الكهف مسجدا ، فذلك قوله تعالى : قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا
وذلك يا يهودي ! ما كان من قصتهم ، ثم قال علي كرم الله وجهه لليهودي : سألتك بالله يا
يهودي أوافق هذا ما في توراتكم ؟ فقال اليهودي ما زدت حرفا ولا نقصت حرفا يا
أبا الحسن ! لا تسمني يهوديا أشهد أن لا إله الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وإنك
أعلم هذه الأمة
م - قال الأميني : هذه هي سيرة أعلم الأمة ، وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان
والقصة ذكرها أبو إسحاق الثعلبي المتوفى 427 / 37 في كتابه " العرائس " ص
232 - 239 .
47 رأي الخليفة في الزكاة
عن حارثة قال : جاء ناس من أهل الشام إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالوا :
إنا قد أصبنا أموالا وخيلا ورقيقا نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور . قال : ما فعله
صاحباي قبلي فأفعله . واستشار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وفيهم علي رضي الله عنه فقال علي :
هو حسن إن لم يكن جزية راتبة دائبة يؤخذون بها من بعدك .
وعن سليمان بن يسار : إن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة الجراح رضي الله عنه : خذ
من خيلنا ورقيقنا صدقة . فأبى ، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب : فأبى ، فكلموه أيضا فكتب
إليه عمر بن الخطاب إن أحبوا فخذها منهم وارددها عليهم وارزق رقيقهم . قال مالك :
أي ارددها على فقرائهم ( 1 ) .
وقال العسكري في أولياته ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ص 93 : إن عمر أول
هامش
( 1 ) موطأ مالك 1 ص 206 ، مسند أحمد 1 ص 14 ؟ سنن البيهقي 4 ص 118 ، مستدرك
الحاكم 1 : 401 ذكر الحديث الأول وصححه هو والذهبي ، مجمع الزوائد 3 ص 69 ، ذكر
الحديث الأول فقال : رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله ثقات .