بهم فردموا عليهم باب الكهف بالجبس والحجارة ثم قال لأصحابه : قولوا لهم يقولوا
لإلهم الذي في السماء إن كانوا صادقين يخرجهم من هذا الموضع . فمكثوا ثلاثمائة
وتسع سنين ، فنفخ الله فيهم الروح وهموا من رقدتهم لما بزغت الشمس ، فقال بعضهم لبعض :
لقد غفلنا هذه الليلة عن عبادة الله تعالى قوموا بنا إلى العين ، فإذا بالعين قد غارت والأشجار
قد جفت فقال بعضهم لبعض : أنا من أمرنا هذا لفي عجب مثل هذه العين قد غارت في ليلة
واحدة ، ومثل هذه الأشجار قد جفت في ليلة واحدة ، فألقى الله عليهم الجوع فقالوا : أيكم
يذهب بورقكم هذه إلى المدينة فليأتنا بطعام منها ولينظر أن لا يكون من الطعام الذي
يعجن بشحم الخنازير وذلك قوله تعالى : فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر
أيها أزكى طعاما . أي أحل وأجود وأطيب فقال لهم تمليخا : يا إخوتي لا يأتيكم أحد بالطعام
غيري ولكن أيها الراعي ادفع لي ثيابك وخذ ثيابي . فلبس ثياب الراعي ومر وكان
يمر بمواضع لا يعرفها وطريق ينكرها حتى أتى باب المدينة ، فإذا عليه علم أخضر
مكتوب عليه : لا إله إلا الله عيسى روح الله صلى الله على نبينا وعليه وسلم فطفق الفتى
ينظر إليه ويمسح عينيه ويقول : أراني نائما فلما طال عليه ذلك دخل المدينة فمر
بأقوام يقرؤن الإنجيل واستقبله أقوام لا يعرفهم حتى انتهى إلى السوق فإذا هو بخباز
فقال له : يا خباز ما أسم مدينتكم هذه ؟ قال : أفسوس . قال وما اسم ملككم ؟ قال :
عبد الرحمن . قال تمليخا : إن كنت صادقا فإن أمري عجيب إدفع إلي بهذه الدراهم طعاما
وكانت دراهم ذلك الزمان الأول ثقالا كبارا فعجب الخباز من تلك الدراهم .
فوثب اليهودي وقال : يا علي إن كنت عالما فأخبرني كم كان وزن الدرهم منها ؟
فقال : يا أخا اليهود : أخبرني حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم وزن كل درهم عشرة دراهم وثلثا درهم
فقال له الخباز : يا هذا إنك قد أصبت كنزا فاعطني بعضه وإلا ذهبت بك إلى الملك .
فقال تمليخا ما أصبت كنزا وإنما هذا من ثمن ثمر بعته بثلاثة دراهم منذ ثلاثة أيام
وقد خرجت من هذه المدينة وهم يعبدون دقيانوس الملك . فغضب الخباز وقال : ألا
ترضى أن أصبت كنزا أن تعطيني بعضه ؟ حتى تذكر رجلا جبارا كان يدعي الربوبية
قد مات منذ ثلاثمائة سنة وتسخر بي ثم أمسكه واجتمع الناس ثم إنهم أتوا به إلى الملك
وكان عاقلا عادلا فقال لهم : ما قصة هذا الفتى ؟ قالوا : أصاب كنزا . فقال له الملك : لا
الغدير — صفحة 153
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٥٣