أن هذا حديث مشهور بيننا ، معروف لكبارنا وصغارنا حتى يحفظه وسمعه
من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال الأميني : من لي بمخبر عن أن الذي ألهاه الصفق بالأسواق حتى عن ناموس
مشتهر هتف به صاحب الرسالة العظمى ، وعرفته الصحابة أجمع كبارا وصغارا ، وعضده
الذكر الحكيم كيف يكون أعلم الصحابة في زمانه على الإطلاق كما زعمه صاحب الوشيعة ؟ .
ثم ما الموجب إلى ذلك الارهاب لمحض أن الرجل روى فيما ارتكبه سنة ؟
وهل التثبيت يستدعي ذلك الوعيد بالأيمان المغلظة ؟ أو يستحق به الراوي أن يزرى به
في الملأ العام ؟ أو في مجرد التحري والطلب مقنع وكفاية ؟ وليس على الخليفة أن يكون
عذابا على الأمة كما رآه أبي .
51 اجتهاد الخليفة في البكاء على الميت
عن ابن عباس قال : لما ماتت زينب ( 1 ) بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ألحقوها بسلفنا الخير عثمان بن مظعون فبكت النساء فجعل عمر يضربهن بسوطه
فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يده وقال : مهلا يا عمر دعهن يبكين ، وإياكن ونعيق الشيطان .
إلى أن قال : وقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على شفير القبر وفاطمة إلى جنبه تبكي فجعل النبي
صلى الله عليه وسلم يمسح عين فاطمة بثوبه رحمة لها .
مسند أحمد 1 ص 237 ، 335 ، مستدرك الحاكم 3 ص 191 وصححه وقال
الذهبي في تلخيص المستدرك : سنده صالح ، مسند أبي داود الطيالسي ص 351 ، الاستيعاب
في ترجمة عثمان بن مظعون ج 2 ص 482 ، مجمع الزوائد 3 ص 17 .
وأخرج البيهقي في السنن الكبرى 4 ص 70 عن ابن عباس قال : بكت النساء
على رقية ( بنت رسول الله ) رضي الله عنها فجعل عمر رضي الله عنه ينهاهن فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : مه يا عمر . قال : ثم قال : إياكن ونعيق الشيطان فإنه مهما يكن من العين
والقلب فمن الرحمة ، وما يكون من اللسان واليد فمن الشيطان - قال : وجعلت فاطمة
رضي الله عنها تبكى على شفير قبر رقية فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الدموع على وجهها
هامش
( 1 ) توفيت زينب سنة ثمان من الهجرة فحزن عليها رسول الله حزنا عظيما