فقال عمر رضي الله عنه : هذا أخبرتني ما أعلم أرأيت ما لم أعلم قولك ( نبت الأرض سبع )
قال : قال الله عز وجل : إنا شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا ، وعنبا ، وقضبا ، وزيتونا ،
ونخلا ، وحدائق غلبا قال : فالحدائق الغلب الحيطان من النخل والشجر ، وفاكهة ،
وأبا - قال : فالأب ما أنبت الأرض مما تأكله الدواب والأنعام ( 1 ) ولا يأكله الناس
قال : فقال عمر رضي الله عنه لأصحابه : أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم
تجتمع شؤون رأسه ؟ والله إني لأرى القول كما قلت ( 2 ) .
نعم : لقد عجز الخليفة أيضا عن عرفان ما قاله الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه ،
والأب ذلك الذي أعيي الخليفة ورأى علمه تكلفا كما مر في الحديث السادس ص 99 ،
وأنا لا أدري ماذا قال الغلام ؟ ولماذا راق الخليفة قوله ؟
49 ضرب الخليفة بالدرة لغير موجب
أخرج ابن عساكر عن عكرمة بن خالد قال : دخل ابن لعمر بن الخطاب عليه
وقد ترجل ولبس ثيابا حسانا فضربه عمر بالدرة حتى أبكاه ، فقالت له حفصة : لم ضربته
قال رأيته قد أعجبته نفسه فأحببت أن أصغرها إليه ( 3 ) .
قال الأميني : أنا لا أناقش في عرفان الخليفة إعجاب نفس ابنه إياه وهو خلة قائمة
بالنفس ، ولا أباحث في اجتهاده في تعزير الولد ، ولا أبحث عن إمكان ردع الولد عن عجبه
- مهما سلم - بطرق معقولة غير التعزير والضرب بالدرة ، بل أسائل الحافظين كيف
وسعهما عد مثل هذه القصة من مناقب الخليفة ومن شواهد سيرته الحسنة ؟ .
وألطف من هذه قصة الجارود سيد ربيعة وقد أخرجه ابن الجوزي قال : إن عمر
كان قاعدا والدرة معه والناس حوله إذ أقبل الجارود العامري فقال رجل : هذا سيد
ربيعة . فسمعها عمر ومن حوله وسمعها الجارود فلما دنا منه خفقه بالدرة فقال : مالي
ولك يا أمير المؤمنين ؟ ! قال : مالي ولك لقد سمعتها . قال : وسمعتها ، فمه ؟ قال : خشيت أن
هامش
( 1 ) بينه المولى سبحانه في الكتاب العزيز بقوله في ذيل الآية : متاعا لكم ولأنعامكم
( 2 ) مسند عمر ص 87 ، مستدرك الحاكم 1 ص 438 وصححه ، سنن البيهقي 4 ص 313 ،
تفسير ابن كثير 4 ص 533 ، الدر المنثور 6 ص 374 ، فتح الباري 4 ص 211 .
( 3 ) تاريخ الخلفاء ص 96