وفي لفظ آخر : يا عم ! إن الله جعل أبا بكر خليفتي على دين الله ووحيه فأطيعوه بعدي
تهتدوا واقتدوا به ترشدوا . قال ابن عباس : ففعلوا فرشدوا .
أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 11 ص 294 - من دون أي غمز في سنده
ومتنه - من طريق عمر بن إبراهيم بن خالد الكذاب ، غير أن السيوطي حكى عنه " في
" اللئالي " 1 ص 152 إردافه بقوله : عمر كذاب . وهذا لا يوجد في المطبوع من تاريخ بغداد
فكأن يد الطبع الأمينة حرفته خدمة للمبده ، وعمر هو ابن إبراهيم القرشي الكردي
الكذاب الوضاع . وقال الذهبي في ميزانه 2 ص 249 : هذا الحديث ليس بصحيح .
قال الأميني : أسفي إن كان العباس قد سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا النص الصريح ،
وكان ابنه يجد خلافة الشيخين في الكتاب العزيز ، ويخبر به الناس مشفعا بالحلف بالله ،
وأمر بالطاعة والاقتداء بهما فلماذا خالف ذلك كله ؟ ولماذا تخلف عن بيعة أبي بكر ؟ ( 1 )
وما الذي حداه إلى أن يأتي أمير المؤمنين عليه السلام يوم توفي النبي صلى الله عليه وآله في ضحاة فيقول
له : إذهب إلى رسول الله فسله فيمن يكون هذا الأمر ؟ فإن كان فينا علمنا ذلك ، وإن
كان في غيرنا أمر به فأوصى بنا . ويقول علي عليه السلام : والله لئن سألناها رسول الله فمنعناها
لا يعطيناها الناس أبدا ، والله لا أسألها رسول الله أبدا . فتوفي رسول الله حين اشتد الضحى
من ذلك اليوم ( 2 ) .
وفي لفظ آخر : فانطلق بنا إليه فنسأله من يستخلف ؟ فإن استخلف منا فذاك
وإلا فأوصى بنا فحفظنا من بعده . الحديث .
وما دعاه إلى أن يقول لعلي لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله : أبسط يدك أبايعك
فيقال عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله ويبايعك أهل بيتك ، فإن هذا الأمر إذا كان
لم يقل ( 3 ) فيقول علي كرم الله وجهه : ومن يطلب هذا الأمر غيرنا ؟ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) العقد الفريد 2 ص 250 . الرياض النضرة 1 ص 167 ، السيرة الحلبية 3 ص 385 .
( 2 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ص 766 ، تاريخ الطبري 3 ص 194 ، سيرة ابن هشام
4 ص 333 ، الإمامة والسياسة 1 ص 5 ، سنن البيهقي 8 ص 149 نقلا عن صحيح البخاري ، تاريخ
ابن كثير 5 ص 251 .
( 3 ) من الإقالة لا من القول .
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 ص 5 .