أين الذي لم يزل يرغبنا * في الصوف لبساله وفي الجشب ؟
وأين من غرنا بزخرفة * متى اعتقدناه زاهد العرب ؟
وأي ذاك التجريد يشعرنا * إن سواه في السعي لم يخب ؟
وأين من لم يزل يذم لنا * الدنيا وقول المحال والكذب ؟
وأين من لم يزل بأدمعه * يخدعنا باكيا على الخشب ؟ 15
وأين من كان في مواعظه * يصول زجرا عن كل مجتنب ؟
ويقطع القول لا يتممه * منغلبا بالسماع والطرب ؟
ويقسم الغمر أنه رجل * ليس له في الوجود من أرب
لو كانت الأرض كلها ذهبا * أعرض عنها إعراض مكتئب
أسفر ذاك الناموس مختيلا * عن راغب في التراث مستلب 20
وكان ذاك الصراخ يزعجنا * شكوى فقير على الدنا وصب
شيخي بعد الذم الصريح لما * أبيته جئته على طلب
نسيت ما قلته على ورع * عني لما اكتسبت بالدأب
ويل له إن يمت بخدمته * يمت كفورا وليس بالعجب
ما كان مال السلطان مكتسبا * لمسلم سالم من العطب ( 1 ) 25
فكتب النقيب قطب الدين الحسين بن الأقساسي إلى النقيب مجد الدين المذكور
أبياتا كالمعتذر عنه والمسلي له يقول في أولها :
إن صاحب النبي كلهم * غير علي وآله النجب
مالوا إلى الملك بعد زهدهم * واضطربوا بعده على الرتب
وكلهم كان زاهدا ورعا * مشجعا في الكلام والخطب
فأخذ عليه مآخذ فيما يرجع إلى ذكر الصحابة والتابعين وتصدى له جماعة
وعملوا قصايد في الرد عليه ، وبالغوا في التشنيع عليه ، حتى أن قوما استفتوا عليه
الفقهاء ونسبوه إلى أنه طعن في الصحابة والتابعين ونسبهم إلى قلة الدين فأفتاهم الفقهاء
بموجب ما صدرت به الفتيا .
هامش
( 1 ) بعد هذا البيت أربعة عشر بيتا ضربنا عنها صفحا .