فاصبر فما يدرك غايات ما * يطلب إلا الحازم الجلد
وفي سنة 643 ( 2 ) تقدم الخليفة [ المستعصم أبو أحمد عبد الله ] بإرسال طيور من
الحمام إلى أربع جهات لتصنيف أربعة أصناف منها مشهد حذيفة بن اليمان بالمداين ،
ومشهد العسكري بسر من رأى ، ومشهد غني بالكوفة ، والقادسية ، ونفذ مع كل
عدة من الطيور عدلان ووكيلا ، وكتب بذلك سجل شهد فيه العدول على القاضي
بثبوته عنده ، وسميت هذه الأصناف باليمانيات . والعسكريات . والغنويات .
والقادسيات . ونظم النقيب الطاهر قطب الدين الحسين بن الأقساسي في ذلك أبياتا
وعرضها على الخليفة أولها :
خليفة الله يا من سيف عزمته * موكل بصروف الدهر يصرفها
ويقول فيها :
إن الحمام التي صنفتها شرفت * على الحمام التي من قبل نعرفها
والقادسيات أطيار مقدسة * إذ أنت يا مالك الدنيا مصنفها
وبعدها غنويات تنال بها * غنى الحياة وما يهوي مؤلفها
والعسكريات أطيار مشرفة * وليس غيرك في الدنيا يشرفها
ثم الحمام اليمانيات ما جعلت * إلا سيوفا على الأعداء ترهفها
لا زلت مستعصما بالله في نعم * يهدي لمجدك أسناها وألطفها
ثم سأل أن يقبض منها من يد الخليفة فأجاب سؤاله وأحضره بين يديه وقبضه
فلما عاد إلى داره نظم أبياتا أولها :
إمام الهدى أوليتني منك أنعما * رددن علي العيش فينان أخضرا
وأحضرتني في حضرة القدس ناظرا * إلى خير خلق الله نفسا وعنصرا
وعليت قدري بالحمام وقبضها * مناولة من كف أبلج أزهرا
رفعت بها ذكري وأعليت منصبي * فحزت بها عزا ومجدا على الورى
حمام إذا خفت الحمام ذكرتها * فصرت بذاك الذكر منها معمرا
ويقول في آخرها :
هامش
( 2 ) الحوادث الجامعة 203 .