يا ابن وزير الدولتين الذي * يروح للمجد كما يغدو
يا بن الذي أنشأ من ماله * مدرسة طالعها سعد
قد سرني زهدك عن كل ما * يرغب فيه الحر والعبد
5 بان لك الحق وأبصرت ما * أعيننا عن مثله رمد
وقلت للدنيا : إليك ارجعي * ما عن نزوعي عنك لي بد
ما لذلي بعدك حتى استوى * في في منك الصاب والشهد
شيمتك الغدر كما شيمتي * حسن الوفاء المحض والود
إلى أن قال :
لا يقصد الناس إلى دورهم * لكن إلى منزلك القصد
10 وخدمة الناس لها حرمة * وكان ما تفعله يبدو
والناس قد كانوا رقودا وقد * أيقظتهم فانتبه الضد
وقسمت فيك ظنون الورى * وكلهم للقول يعتد
فبعضهم قال : يدوم الفتى * وبعضهم قد قال : يرتد
وقد أتى تشرين وهو الذي * إليه عين العيش تمتد
15 ما يسكن البيت وقد جاءه * إلا مريض مسه الجهد
وكل ما يفعله حيلة * منه ونصب ما له حد
فقلت : لا والله ما رأيه * هذا ولا فيكم له ند
وإنما هذا سليمان قد * صفا له في زهده الورد
مثل سليمان الذي أعرضت * يوما عليه الضمر الجرد
20 فعان أن يدخلها قلبه * والهزل لا يشبهه الجد
ويقول فيها :
ليهنك الرشد إلى كل ما * يضل عنه الجاهل الوغد
أسقطت من جيش أبي مرة * ( 1 ) وأكثر الناس له جند
وقمت لله بما يرتجى * بمثله الجنة والخلد
هامش
( 1 ) أبو مرة كنية لإبليس .