من المدينة إلى المداين لما توفي سلمان وتغسيله إياه ومراجعته في ليلته إلى المدينة
فأجابه ابن الأقساسي بالبديهة بقوله :
أنكرت ليلة إذ صار الوصي إلى * أرض المداين لما أن لها طلبا
وغسل الطهر سلمانا وعاد إلى * عراص يثرب والاصباح ما وجبا
وقلت : ذلك من قول الغلاة وما * ذنب الغلاة إذا لم يوردوا كذبا ؟
فآصف قبل رد الطرف من سبأ * بعرش بلقيس وافى يخرق الحجبا
فأنت في آصف لم تغل فيه بلى * في ( حيدر ) أنا غال ان ذا عجبا
إن كان أحمد خير المرسلين ؟ فذا * خير الوصيين أو كل الحديث هبا
هذه الأبيات ذكرها العلامة السماوي في [ الطليعة ] ونسبها إلى شاعرنا في الغدير
السيد محمد الأقساسي ، وحسب أنه هو صاحب المستنصر ، ذاهلا عن تاريخي ولادة
المستنصر ووفاة السيد صاحب الغديرية فإن السيد توفي كما مر سنة 575 ، والخليفة
المستنصر ولد سنة 589 بعد وفاة السيد بأربعة عشر سنة واستخلف في سنة 624 .
وجعل العلامة السيد الأمين في " أعيان الشيعة " في الجزء الحادي والعشرين
ص 233 ترجمة تحت عنوان أبي محمد عز الدين الحسن بن حمزة الأقساسي وذكر
القصة والأبيات له ولم يعلم هو من أين نقله ، والحسن بن حمزة يكون عم شاعرنا
فيتقدم على المستنصر بأكثر من صاحب الغديرية .
وذكر ابن شهرآشوب في " المناقب " 1 ص 449 هذه الأبيات بتغيير يسير
وزيادة ونسبها إلى أبي الفضل التميمي ( 1 ) وإليك لفظها .
سمعت مني يسيرا من عجائبه * وكل أمر ( علي ) لم يزل عجبا
أدريت في ليلة سار الوصي إلى * أرض المداين لما أن لها طلبا
فألحد الطهر ( سلمانا ) وعاد إلى * عراص يثرب والاصباح ما قربا
كآصف قبل رد الطرف من سبأ * بعرش بلقيس وافى تخرق الحجبا
فكيف في آصف لم تغل أنت ؟ بلى * بحيدر أنا غال أورد الكذبا
إن كان أحمد خير المرسلين ؟ فذا * خير الوصيين أو كل الحديث هبا
هامش
( 1 ) أحد شعراء أهل البيت .