تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة مقدمة 5

مساهمون:

صمقدمة ٥
( ه‍ ) الشقاق ، وشقاء الاختلاف ، ولبقيت وحدة المسلمين متماسكة الحلقات ، سليمة من النوازع والرغبات ، وسارت الخلافة تحفها مواكب النصر ، وتظلها أعلام الهدى والرشاد في طريق القوة والاجماع ، كما رسم خططها الرسول ، فلا يتولاها إلا ذو استعداد ، وكفاية ، وعلم ، وإرادة ، وشجاعة ، وقوة ، وحزم ، وثبات ، إدراكه إدراك صحيح لسياسة الشريعة ، وحكمته حكمة عادلة تجمع بين الدين والدنيا ، وخلقه خلق النبوة ، وسيرته سيرة المصلح ، وهديه هدي القرآن ، وحياته حياة الزاهد في حطام الدنيا وزينتها ولذاتها ، وعمله عمل الحق والرحمة والمحبة ، وسيفه سيف الحكيم الخبير بمواطن الداء ، وحكمه حكم القاضي الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم ، ويده يد الجبار على الظالم ، ويد الرحيم مع الضعيف ، وعلمه الذي يقيس القضايا بمقاييس العقل والحق والصالح العام ، والتجرد عن كل ما يخالف أمر الله ، يريد وجهه في كل عمل وقول . أما والواقع كان خلاف ما يجب أن يكون ، وحدث ما ليس في الحسبان ، وأضاع العرب الفرصة والزمان ، وخسر المسلمون رجالاتهم وقوتهم وهم في أول نشأتهم في منابذات ومنازعات ، ما أغناهم عنها ! ولولاها لدوخوا العالم ، ودكوا العروش ، ونشروا ألوية السلام في أقل من نصف قرن ، ولبسطوا سلطانهم على العالم ، وأسسوا هدى شريعتهم دون عناء . أما وقد انطوت أحداث التاريخ على ما لا يحمد وما يحمد خلال تلك القرون فليكن لنا منها عبرة وبعث ينشطنا إلى بسط الحقائق ، وربط الوقائع ، وبيان العلل والأسباب ، وكشف النتائج معتمدين على منطق العلم والعقل والتجارب ، ومنهج جمع الشمل ، ولثم الجروح حتى لا تشوب مباحثنا شائبة الزيغ أو التقصير أو الاهمال ، فنطهر سيرة ذلك الوصي الذي عاش لله ودينه ، واستشهد في سبيل إعلاء كلمته والدفاع عن حقه ، وناصر ابن عمه بروحه وجسمه وطاعته وولائه ، وبذل جهده وإخلاصه ونفسه للذين تولوا أمور المسلمين على أن يكونوا لدين الله ناصرين ، وبكتابه عاملين ، ولرعيته راعين ، ولتعاليمه حافظين ، ولرسالته مؤيدين ، ولهديه تابعين . كان في عبادته وأخلاقه وأعماله مثلا أعلى لما رسمه الاسلام لتابعيه ، وكان