تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة مقدمة 8

مساهمون:

صمقدمة ٨
( ح ) الغامضة ، والروايات الكثيرة المتضاربة المختلفة ، والمساجلات الأدبية والشعرية ، وأثرها في خدمة المبادئ العلوية الشريفة ، وكذلك أمعنت النظر في ما نقله صاحب [ الغدير ] وأحاط به من الآراء العلمية السديدة في التفسير والتأويل لنصوص الذكر الحكيم ، والحكمة المحمدية العالية ، تلك الآراء والنظرات الصائبة التي كشف الغطاء وزاحت الستار عن كثير من الحقائق المطموسة ، والأسرار المحجوبة في شأن يوم الغدير ، وقد كان فضيلته في كل ذلك موفقا أعظم التوفيق في تنبيه الأفكار ، وتنوير الأذهان ، وإرشاد الحائرين إلى معرفة تلك الحقائق التأريخية ، وإدراك كنه الحكمة التشريعية في قصة الغدير ، وما يتصل بها من مقدمات خطيرة محزنة ، ونتائج كبيرة مؤلمة ، لا تزال مدعاة للتأمل العميق ، والعبرة البالغة في التأريخ الاسلامي وسجيل القومية العربية . لم يكن العلامة مؤلف كتاب ( الغدير ) أول من كتب وألف في " الغدير " فقد سبقه إلى ذلك كثير من العلماء الأعلام ، وجملة كبيرة من كبار الأدباء وحملة الأقلام إلا أنهم مع الاعتراف بغزارة فضلهم ، وعلو كعبهم في الأدب والعلم ، فلم يتمكنوا من إزاحة العلة ، وشفاء الغلة ، ولم يتوصلوا إلى ما وصل إليه العلامة الأميني من تحقيق وتدقيق وتمحيص ، بنتيجة جلده الجبار في البحث والاستقصاء وصبره العتيد على التعمق في الاستقراء والاستنتاج ، ومن ثم بلوغه إلى إصابة الهدف وتقرير الحقيقة ، وإبرازها سافرة ناصعة ، مما دل على شدة مراسيه ، وعنته في جميع الأدلة التاريخية القوية ، وإقامة البراهين العلمية الساطعة ، وسوق الحجج العقلية والنقلية والأدبية لإثبات دعم موضوعه الخطير في الغدير ، وهو ذلك قد أبطل المثل الساير - ما ترك الأوائل للأواخر من شئ وأراد أن يثبت للقراء بأن الأواخر قد أتوا بما لا تسطعه الأوائل من ابتكار ومعجزات في العلوم والفنون . لا أغالي في القول إذا قلت : إن كتاب [ الغدير ] ما هو إلا موسوعة نادرة في العلم والفن والتاريخ والتراجم ، وروضة بهيجة أنيقة ساحرة بالطرف الأدبية الزاهرة ، وهو فوق ذلك فإنه دائرة معارف جليلة مهمة ، حافلة بكثير من الآراء الدينية السديدة ، التي تطمئن إليها النفوس الزائغة الحائرة الغارقة في حنادس الجهالة ،
الغدير — صفحة مقدمة 8 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)