تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
من شادن من بني الأقباط يعقد ما * بين الكثيب وبين الخضر زنارا وكأنه في بعض آناته يرى نفسه بين مصر والعراق ، ويتذكر أدواره فيهما ، وما ناله في سفره إليهما من سراء أو ضراء ، أو شدة أو رخاء ، وما حظي من الأهلين من النعمة والنقمة ، والاكبار والاستحقار ، فيمدح هذا ويذم ذلك فيقول : يا هذا قلت فاسمعي لفتى * في حاله عبرة لمعتبره أمرت بالصبر والسلو ولو * عشقت ألفيت غير مصطبره من مبلغ إخوتي ؟ وإن بعدوا : * إن حياتي لبعدهم كدره قد همت شوقا إلى وجوههم * تلك الوجوه البهية النضرة أبناء ملك علاهم بهم * على العلا والفخار مفتخره ترمي بهم نعمة تزينها * مروءة لم تكن ترى نزره ما أنفك ذا الخلق بين منتصر * على الأعادي بهم ومنتصره جبال حلم بدور أندية * أسد وغى في الهياج مبتدره بيض كرام الفعال لا بخل الأيدي * وليست من الندى صفره للناس منهم منافع ولهم * منافع في الأنام مشتهرة متى أراني بمصر جارهم * نسبي بها كل غادة خضره والنيل مستكمل زيادته * مثل دروع الكماة منتثره تغدو الزواريق فيه مصعدة * بنا وطورا تروح منحدره والراح تسعى بها مذكرة * أردانها بالعبير مختمره بكران لكن لهذه مائة * وتلك ثنتان وثنتا عشره يا ليتني لم أر العراق ولم * أسمع بذكر الأهواز والبصرة ترفعني تارة وتخفضني * أخرى فمن سهلة ومن وعره فوق ظهر سلهبة ( 1 ) * قطانها والبدار مغتفره وتارة في الفرات طامية * أمواجه كالخيال معتكره حتى كأن العراق تعشقني * أو طالبتني يد النوى بتره
هامش
( 1 ) السلهبة : الجسيمة