إذا ما انتضاه واعتزى وسط مازق * تزلزل خوفا منه رضوى ويذبل
20 به مرحب عض التراب معفرا * وعمرو بن ود راح وهو مجدل
وقام به الاسلام بعد اعوجاجه * وجاء به الدين الحنيف يكمل
إلى أن يقول فيها :
هو الضارب الهامات والبطل الذي * بضربته قد مات في الحال نوفل
وعرج جبريل الأمين مصرحا * يكبر في أفق السما ويهلل
أخو المصطفى يوم ( الغدير ) وصنوه * ومضجعه في لحده والمغسل
25 له الشمس ردت حين فاتت صلاته * وقد فاته الوقت الذي هو أفضل
فصلى فعادت وهي تهوي كأنها * إلى الغرب نجم للشياطين مرسل
أما قال فيه أحمد وهو قائم * على منبر الأكوار والناس نزل ؟ ( 1 )
: علي أخي دون الصحابة كلهم * به جاءني جبريل إن كنت تسأل
على بأمر الله بعدي خليفة * وصيي عليكم كيف ما شاء يفعل
30 ألا إن عاصيه كعاصي محمد * وعاصيه عاصي الله والحق أجمل
ألا إنه نفسي ونفسي نفسه * به النص أنبا وهو وحي منزل
ألا إنني للعلم فيكم مدينة * علي لها باب لمن رام يدخل
ألا إنه مولاكم ووليكم * وأقضاكم بالحق يقضي ويعدل
فقالوا جميعا : قد رضيناه حاكما * ويقطع فينا ما يشاء ويوصل
35 ويكفيكم فضلا غداة مسيره * إلى ( يثرب ) والقوم تعلوا وتسفلوا
وقد عطشوا إذ لاح في الدير قائم * لهم راهب جم العلوم مكمل
فناداه من بعد وأعلا بصوته * فكاد على خوف من الرعب ينزل
فأشرف مذعورا فقال : فهل ترى * بقربك ماءا أيها المتبتل ؟ !
فقال : وأنى بالمياه وأرضنا * جبال وصخر لا ترام وجندل ؟ !
40 ولكن في الإنجيل إن بقربنا * على فرسخين لا محالة منهل
ولم يره إلا نبي مطهر * وإلا وصي للنبي مفضل
هامش
( 1 ) في بعض المصادر : والجمع حفل .