فسار على اسم الله للماء طالبا * وراهب ذاك الدير بالعين يأمل
فأوقف والفرسان حول ركابه * ونار الظما في أنفس القوم تشعل
فقال لهم : يا قوم هذا مكانكم * فمن رام شرب الماء للحفر ينزل
45 فما كان إلا ساعة ثم أشرفوا * على صخرة صماء لا تتقلقل
لجينية ملسا كأن أديمها * أذيب عليها التبر أو ريف منخل
فقال : اقلبوها فاعتزوا عند أمره * على ذاك كلا وهي لا تتجلجل
فقالوا جميعا : يا علي فهذه * صفات بها تعي الرجال وتذهل
فمد إليها ما انحنى فوق سرجه * يمينا لها إلا غدت وهي أسفل
50 وزج بها كالعود في كف لأهب * فبان لهم عذب من الماء سلسل
فأوردهم حتى اكتفوا ثم عادها * على الجب لا يعي ولا يتململ
فلما رآها الراهب انحط مسرعا * لكفيه ما بين الأنام يقبل
وأسلم لما أن رأوا هو قائل * : أظنك آليا وما كنت أجهل
[ القصيدة 104 بيتا ]
( 2 )
من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين صلوات الله عليه :
لعمرك يا فتى يوم ( الغدير ) * لأنت المرء أولى بالأمور
وأنت أخ لخير الخلق طرا * ونفس في مباهلة البشير
وأنت الصنو والصهر المزكى * ووالد شبر وأبو شبير
وأنت المرء لم تحفل بدنيا * وليس له بذلك من نظير
5 لقد نبعت له عين فضلت * تفور كأنها عنق البعير
فوافاه البشير بها مغذا * فقال علي : أبشر يا بشيري
لقد صيرتها وقفا مباحا * لوجه الله ذي العز القدير
وكان يقول : يا دنياي غري * سواي فلست من أهل الغرور
وصابر مع حليلته الأذايا * فنالا خير عاقبة الصبور
10 وقالت أم أيمن : جئت يوما * إلى الزهراء في وقت الهجير
الغدير — صفحة 143
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٤٣