تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فسار على اسم الله للماء طالبا * وراهب ذاك الدير بالعين يأمل فأوقف والفرسان حول ركابه * ونار الظما في أنفس القوم تشعل فقال لهم : يا قوم هذا مكانكم * فمن رام شرب الماء للحفر ينزل 45 فما كان إلا ساعة ثم أشرفوا * على صخرة صماء لا تتقلقل لجينية ملسا كأن أديمها * أذيب عليها التبر أو ريف منخل فقال : اقلبوها فاعتزوا عند أمره * على ذاك كلا وهي لا تتجلجل فقالوا جميعا : يا علي فهذه * صفات بها تعي الرجال وتذهل فمد إليها ما انحنى فوق سرجه * يمينا لها إلا غدت وهي أسفل 50 وزج بها كالعود في كف لأهب * فبان لهم عذب من الماء سلسل فأوردهم حتى اكتفوا ثم عادها * على الجب لا يعي ولا يتململ فلما رآها الراهب انحط مسرعا * لكفيه ما بين الأنام يقبل وأسلم لما أن رأوا هو قائل * : أظنك آليا وما كنت أجهل [ القصيدة 104 بيتا ] ( 2 ) من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين صلوات الله عليه : لعمرك يا فتى يوم ( الغدير ) * لأنت المرء أولى بالأمور وأنت أخ لخير الخلق طرا * ونفس في مباهلة البشير وأنت الصنو والصهر المزكى * ووالد شبر وأبو شبير وأنت المرء لم تحفل بدنيا * وليس له بذلك من نظير 5 لقد نبعت له عين فضلت * تفور كأنها عنق البعير فوافاه البشير بها مغذا * فقال علي : أبشر يا بشيري لقد صيرتها وقفا مباحا * لوجه الله ذي العز القدير وكان يقول : يا دنياي غري * سواي فلست من أهل الغرور وصابر مع حليلته الأذايا * فنالا خير عاقبة الصبور 10 وقالت أم أيمن : جئت يوما * إلى الزهراء في وقت الهجير