فلما أن دنوت سمعت صوتا * وطحنا في الرحاء بلا مدير
فجئت الباب أقرعه نغورا * فما من سامع لي في نغوري
فجئت المصطفى وقصصت شأني * وما أبصرت من أمر زعور
فقال المصطفى : شكرا لرب * بإتمام الحباء لها جدير
15 رآها الله متعبة فألقى * عليها النوم ذو المن الكثير
ووكل بالرحا ملكا مديرا * فعدت وقد ملئت من السرور
تزوج في السماء بأمر ربي * بفاطمة المهذبة الطهور
وصير مهرها خمس الأراضي * بما تحويه من كرم وخير
فذا خير الرجال وتلك خير * النساء ومهرها خير المهور
20 وابناها الأولى فضلوا البرايا * بتنصيص اللطيف بها الخبير
وصير ودهم أجرا لطاها * بتبليغ الرسالة في الأجور
* ( بيان ) * في هذه القصيدة إيعاز إلى جملة من فضايل أمير المؤمنين عليه السلام منها
حديث المؤاخاة الذي أسلفناه في ج 3 ص 112 - 125 . وقصة المباهلة وإنه فيها
نفس النبي الأقدس بنص من الكتاب ( 1 ) .
ومنها حديث نبعة العين ، أخرجه الحافظ ابن السمان في الموافقة وعنه محب الدين
الطبري في رياضه 2 ص 228 : إن عمر أقطع عليا ينبع ثم اشترى أرضا إلى جنب
قطعته فحفر فيها عينا فبينما هم يعملون فيها إذا انفجر عليهم مثل عنق الجزور من الماء
فأتي علي فبشر بذلك فقال : بشروا الوارث . ثم تصدق بها . الحديث ( 2 ) .
وقال ابن أبي الحديد في شرحه 2 ص 260 : جاء في الأثر : إن أمير المؤمنين
عليه السلام جاءه مخبر فأخبره : إن مالا له قد انفجرت فيه عين خرارة يبشره بذلك .
فقال : بشر الوارث . بشر الوارث يكررها ثم وقف ذلك المال على الفقراء وكتب به
كتابا في تلك الساعة .
وإلى صدقات أمير المؤمنين في ينبع أشار الحموي في ( معجم البلدان ) 8 ص
هامش
( 1 ) في قوله تعالى : فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا
وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ( آل عمران 61 )
( 2 ) وبهذا اللفظ يوجد في ( الإمام على ) تأليف الشيخ محمد رضا المصري ص 17 .