4 قال : اليهود لا ترى الطلاق الثلاث شيئا وكذا الرافضة .
ج الشيعة لا ترى ملتحدا عن البخوع للقرآن الكريم وفي أعلى هتافه :
الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان إلى قوله تعالى :
فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره . إلخ .
ومن جلية الحقايق أن تحقق المرتين أو الثلاث يستدعي تكرر وقوع الطلاق
كما يستدعي تخلل الرجعة بينهما أو النكاح ، فلا يقال للمطلقة مرتين بكلمة واحدة
أو في مجلس واحد : إنها طلقت مرارا كما إذا كان زيد أعطا درهمين لعمرو بعطاء
واحد لا يقال : إنه أعطا درهمين مرتين ، وهذا معنى يعرفه كل عربي صميم
ثم إن سياق الآية وإن كان خبريا غير أنه متضمن معنى الإنشاء الأمري
كقوله تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين . وقوله تعالى : والمطلقات
يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء . وقوله صلى الله عليه وآله : الصلاة مثنى مثنى ، والتشهد في كل ركعتين
وتسكن وخشوع . ولو كان إخبارا لما تخلف عنه خارجه ، ونحن نرى أن في الناس من
يطلق طلقة واحدة ، والقرآن لا يتسرب إليه شئ من الكذب .
فعدم الاعداد بالطلاق الثلاث على نحو الجمع عند الشيعة مأخوذ من القرآن الكريم ،
ولهذه الجملة مزيد توضيح في أحكام القرآن لأبي بكر الجصاص الحنفي 1 ص 447
وهذه الفتوى هي المنقولة عن كثير من أئمة أهل السنة والجماعة ، بل المخالف الوحيد
في المسألة هو الشافعي ، وقد بسط القول في الرد عليه أبو بكر الجصاص في ( أحكام
القرآن ) 4 ص 449 .
وقال الإمام العراقي في ( طرح التثريب ) 7 ص 93 : وممن ذهب إلى أن جمع
الطلقات الثلاث بدعة مالك . والأوزاعي . وأبو حنيفة . والليث ، وبه قال داود
وأكثر أهل الظاهر .
وقال أبو بكر الجصاص في ( أحكام القرآن ) 4 ص 459 : كان الحجاج بن أرطاة
يقول : الطلاق الثلاث ليس بشئ . ومحمد بن إسحاق كان يقول : الطلاق الثلاث ترد
إلى الواحدة .
هذا ما نعرفه من الشيعة فإن كان هذا شبها بينهم وبين اليهود فهم وأولئك الأئمة
الغدير — صفحة 83
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٨٣