لولا صروف الاختيار لاعنقوا * لهوى كما اتثقت جمال قطار
وقوله :
أنى تكون كذا وأنت مخير * متصرف في النقض والإمرار ؟ !
وقوله :
الخير مصنوع بصانعه * فمتى صنعت الخير أعقبكا
والشر مفعول بفاعله * فمتى فعلت الشر أعطبكا
إلا أنه كان يقول بالقدر في تقسيم الأرزاق وأن :
الرزق آت بلا مطالبة * سيان مدفوعة ومجتذبه
ويقول :
أما رأيت الفجاج واسعة * والله حيا والرزق مضمونا ؟ ! ؟ ! ؟ !
* ( قال الأميني ) * : هذا في الرزق الذي يطلبك لا في الرزق الذي تطلبه كما فصله
الحديث ، ولا تناقض عند القدرية في هذا ، لأنهم يقولون بالاختيار فيما يعاقب عليه
الانسان ويثاب لا فيما يناله من الرزق وحظوظ الحياة
أما القول بالطبيعتين فأوضح ما يكون في قوله :
فينا وفيك طبيعة أرضية * تهوي بنا أبدا لشر قرار
هبطت بآدم قبلنا وبزوجه * من جنة الفردوس أفضل دار
فتعوضا الدنيا الدنية كاسمها * من تلكم الجنات والأنهار
بئست لعمر الله تلك طبيعة * حرمت أبانا قرب أكرم جار
واستأسرت ضعفي بنيه بعده * فهم لها أسرى بغير إسار
لكنها مأسورة مقصورة * مقهورة السلطان في الأحرار
فجسومهم من أجلها تهوي بهم * ونفوسهم تسمو سمو النار
لولا منازعة الجسوم نفوسهم * نفزوا بسورتها من الأقطار
أو قصروا فتناولوا بأكفهم * قمر السماء وكل نجم سار
* ( قال الأميني ) * لقد عزى الكاتب هاهنا إلى المترجم هنات لا مقيل لها في
مستوى الحقيقة ، ومنشأ ذلك بعده عن علم الأخلاق وعدمه تعقله معنى الشعر ، فحبسه
الغدير — صفحة 43
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٤٣